lundi 7 mai 2012

الشيخ عبد الفتاح مورو لـ "الصحافة" : منع الدكتور يوسف الصديق أو غيره من التعبير عن آرائهم يعتبر وصمة عار..ويجب العمل على منع تكرره

الشيخ عبد الفتاح مورو لـجريدة الصحافة

منع الدكتور يوسف الصديق أو غيره من التعبير عن آرائهم يعتبر وصمة عار..ويجب العمل على منع تكرره

  *  لا يحق لأحد أن يقصي غيره من الترشح للانتخابات إلاّ إذا تم ذلك عن طريق القضاء


http://www.essahafa.info.tn/clear.gif
الصحافة - زياد الهاني:
   التقيته في اسطنبول على هامش ندوة دولية عقدها حزب الشعب الجمهوري حول الربيع العربي، ندوة أراد من خلالها الحزب التركي العلماني المعارض أن يؤكد بأن انفتاح تركيا على عمقها الجنوبي العربي ليس نابعا من قرار صادر عن حزب العدالة والتنمية ذي الخلفية الاسلامية الحاكم ولكن يرتبط بمصالح الدولة التركية التي لا خلاف حولها بين حكم ومعارضة. طرحت على الشيخ عبد الفتاح مورو اسئلتي التي اعددتها له حول الحراك السياسي في تونس وموقعه فيه وحصلت منه على أجوبة اكدت لي فكرة سابقة أحملها عن الرجل الذي حضرت أول محاكمة له سنة 1981 وهي أنه رجل وفاق منفتح على «الغير» بقدر تمسكه بعقيدته ونهجه السياسي الاسلامي.

   لكن أهم ما تركه من اثر في نفسي إثر هذا اللقاء هو حرقته علي تخلف سلوكنا المدني الذي يعتبر التصدي له أم معاركنا الحضارية وأن التديّن وحده لا يمكنه أن يحلّ هذه المعضلة التي تتطلب مواجهتنا جهدا توعويا قدد يمتد إلى أجيال.

   نظام مدينة اسطنبول و عمارها ونظافة شوارعها مثلت هاجسا سيطر على تفكيره ويدفعه للتساؤل الدائم: لم لا نكون نحن أيضا في نفس المستوى? كيف يمكننا أ ن نرتقي لنكون كذلك?
هذه بعض الهوامش و إليكم ما اتفقنا على أن يكون موضوعا للنشر من هذا اللقاء.

* بعد أكثر من 100 يوم من توليها زمام الحكم، كيف تقيمون حصيلة عمل حكومة السيد حمادي الجبالي؟
هي في الطريق ولكن مردودها غير كاف، أبطأت وأدخلت ارتباكا على عموم الناس ويسرت لهم أن ينقدوها بشدة.
كان مفروضا أن تكون أسرع في قراراتها. المطلوب من متولّي الحكم ان يكون أشد جرأة في تناول القضايا حتى وإن كانت حساسة.

   والحكومة لم تفصح عن الأولويات التي التزمتها حتى تدخل ارتياحا على قلوب الناس فضلا عن أدائها الاعلامي الذي جعلها غير قادرة على إطلاع الناس على برامجها وقراراتها.
فالحكومة أبطأت أساسا في القضية الاجتماعية والتنمية وفي مقدمتها التشغيل وهو ما دفع عديد القطاعات للتحرك من تلقاء نفسها لضمان حقوقها. فالمطالب تجاوزت إيجاد الشغل للعاطلين و تنمية المناطق المحرومة إلى المطالبة بتحسين وضعية العاملين والحال أن الأولوية هي لمن لا يعمل والبطء في الإنجاز جعل القطاعات تتحرك ضمن إطار أولويات فرضت نفسها.

* وفي خطابه الأخير أمام المجلس الوطني التأسيسي الذي قدم خلاله برنامج عمل الحكومة اعتمد السيد حمادي الجبالي نبرة تصالحية وشدد على ضرورة التوافق الوطني نظرا لصعوبة المرحلة وتحدياتها. كيف يمكن في تقديركم تحصيل هذا الوفاق؟

   هذا الخطاب كان يفترض أن يكون منذ البداية عند تسلمه مقاليد رئاسة الحكومة. كان مفروضا أن يظهر لعامة الناس أننا في فترة تأسيس لا تتحمل التقسيم إلى أغلبية وأقلية. الحكومة قالت منذ البداية أنها أغلبية ورد باقي الأحزاب بأنهم معارضة وبالتالي اصبحت الترويكا تحكم والبقية يتصيدون أخطاءها و كأننا لسنا في وضعية تأسيس تضع لمسات الاصلاح الاجتماعي والاقتصادي.

   رجوع الحكومة للحديث عن الاصلاح أمر محمود لكن نتمنى أن تقابله الأطراف الأخرى بالقبول خاصة وأنها تعودت على الانتقاد
   لا بدّ من إنجاح التجربة مهما كان الطرف الذي يتصدى للحكم اليوم لأن همنا جميعا هو ان ينجح الانتقال الديمقراطي وتحقيق أهداف الثورة
خلال هذا الخطاب دعا رئيس الحكومة إلى تشكيل مجلس الحكماء يكون مرجعا لحلّ الأزمات، باعتباركم أحد الرموز الوطنية التي تحظى بتقدير واسع هل يمكن أن نراكم في هذا المجلس؟

 هذه الدعوة أنا من طالب بها منذ سنة ونصف و طالبت الحكومة بإيجاد منصب وزير مكلف بالاتصال لأن الفترة الانتقالية تفرض أن يتم التواصل بين الأطراف السياسية ولا يبقى محصورا في المجلس الوطني التأسيسي الذي يكون مشحونا بطبعه. وبعدها كلما حصل صدام أكدت على أن السبب في ذلك هو عدم وجود إطار حواري. قلت ذلك قبل 9 أفريل وقبل إنزال العلم وقبل فيلم نادية الفاني وقبل المشاكل مع الاعلاميين. والسبب في أن نصل إلى سبّ بعضنا هو غياب مجال حواري.

 قلت هذا الكلام للسيد وزير حقوق الانسان والعدالة الانتقالية و أوضحت له ان الوضع يحتم وجود هذا الفضاء الحواري.

 يبدو أن الحكومة توصلت بسبب الضغط إلى أهمية وجود هذا الاطار الذي يمكنها من التعرف على وجهات النظر المختلفة والعمل على حلّ الخلافات
  أستبعد ان يتم اختياري في مجلس الحكماء الذي تحدث عنه السيد رئيس الحكومة لأني طرف في الساحة. لكنني أرى ضرورة ان يتم بعث هذا الإطار وهناك عدد كاف من الشخصيات القادرة على القيام بهذه المهمّة.

* ما لذي حصل في القلعة الصغرى? وما صحة ما تمّ تداوله حول طردكم من جامع هناك؟
   في القلعة الصغرى قدم حوالي 20 شابا لإفساد اجتماع ديني حضره 500 شخص. قام هؤلاء الشبان بمهاجمة المحراب مطالبين بإخراجي من الجامع!? أحدهم قال لي «أنت فاسد»!؟ فقدمت له الميكروفون ليوضح أين يكمن فسادي? أجاب:«أنت تغني للناس بالألمانية»
الحاضرون رفضوا ما يحصل وقالوا لا، لكن حتى لا تحصل فوضى في الجامع طلبت من الحضور قراءة الفاتحة و غادرنا.
   الإمام السلفي الذي قام بالتحريض ضدي منعوه من إمامة الجمعة الأسبوع الموالي.
هذه  ظاهرة قائمة على أساس فهم سطحي للإسلام وتدين غير صحيح وعلى أساس معاداة الغير وصاحب الرأي المخالف وهو ما يرفضه الاسلام. وهي ظاهرة لو تواصلت تصبح مسيئة للإسلام.

* الدكتور يوسف الصديق تم التصدي له و منعه من إلقاء محاضرة في قليبية قبل طرده من مقر الجامعة الزيتونية ومنعه من حضور ندوة علمية شاركتم فيها الى جانب السيد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، وذلك من قبل مجموعة من الأشخاص يفترض أنهم من طلبة العلم بالجامعة الزيتونية. كيف تقيمون ما حصل؟

   رغم كوني غير مسؤول عما وقع إلا اني اعتذرت شخصيا للدكتور يوسف الصديق واعتبرت ما حصل وصمة عار.
   طلبة العلم يفترض فيهم التواضع والقدرة على الاستماع وسماع الرأي والرأي المخالف. فلا جامعة ولا تعليم دون حرية رأي، ومنع الدكتور يوسف الصديق أو غيره من التعبير عن آرائهم يعتبر وصمة عار تنم عن نكوص على الأعقاب ولا يبشر بخير ويجب العمل  على منع تكرره.

   ناقشت الشباب الذين قاموا بهذا العمل ومعظمهم يدعون أنهم سلفيون والآخرون من حزب التحرير. وبعد ثلاث ساعات ونصف من الحوار بينا لهم أن ما أقدموا عليه كان عملا مخطئا.

 
برزت أخيرا على الساحة ظاهرة المجموعات المنظمة التي يسميها البعض ميليشيات والتي تظهر في المناسبات والتحركات المعارضة للحكومة وتتدخل لافشالها والاعتداء على المشاركين فيها وتستهدف الصحفيين. هناك من يؤكد ارتباط هذه المجموعات بحركة النهضة والبعض الاخر يتمسك ببعث لجنة التحقيق الوطنية المستقلة التي اعلن عنها وزير الداخلية في تدخل تلفزي مساء 9 أفريل الفارط لبحث هذا  الامر.

* ما هي في تقديركم سبل التعامل مع هذه الظاهرة الخطيرة؟

 هذه الظاهرة تسيىء لمفهوم الدولة اصلا لأن الدولة الحديثة هي التي تمسك السلطة وحدها والتي يحتكم مواطنوها الى القانون لتسوية خلافاتهم
  فالدولة وحدها تحتكر القوة ولا يحق لاية جهة اخرى سواء حزب او غيره ان يستعمل الميليشيات مثلما كان في السابق لذلك يجب التحقيق في هذه الظاهرة وشجبها والعمل على ان لا تتكرر.

* السيد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة يقول انك من احب اخوانه الى نفسه وفي نفس الوقت تنبذكم قيادة حزبه هل من تفسير لهذا التناقض؟

   ليس هنالك تناقض.. موقف الاستاذ راشد لا يتنافر مع مؤسسات الحركة والاستاذ راشد وان كان رئيس الحركة إلا ان المؤسسات هي التي تقرر ويبدو ان هذه المؤسسات هي التي اتخذت قرار استثنائي وانا ارى ان هذه المؤسسات وقتية تسلمت مهامها في ظروف استثنائية للحفاظ على الحركة وكان مفروضا ان تترك مكانها لهيئات منتخبة وهذا سيحصل مستقبلا.

  المسؤولون الوقتيون لا يحق لهم تقريب أنفار او ابعاد آخرين ان كان لهم اشكال معهم وقرار استبعادي تم اتخاذه ممن ليس له نظر ودون سماع صاحب الامر وهو معلول لذلك.

* كيف تقيمون مشاركتكم في انتخاب المجلس الوطني التأسيسي؟

   الفشل كان طبيعيا لاننا لم نأخذ بعين الاعتبار ان المجتمع التونسي حديث عهد بالتجربة التعددية ولم تدخل في تقاليده القائمات المستقلة فضلا عن ان الفترة السابقة شهدت استقطابا ثنائيا جعل الناخبين يتوجهون  الى صناديق الاقتراع للاختيار بين طرفين احدهما يدعو الى الهوية والثاني الى الحداثة.
وكثيرون هم الذين لم يكونوا على بينة من كوني ألزمت بمغادرة النهضة فتصوروا ان رمز النهضة هو انا لانه لم تكن هنالك في بطاقات التصويت اسماء بل رموز.

* نظام التصويت على القائمات في دوائر موسعة بدل التصويت على الأفراد في دوائر مضيقة أدى الى حرمان البلاد من عديد الكفاءات حيث في نظام التصويت على الأفراد يتم التركيز على القيمة الشخصية للأفراد ومدى نزاهتهم واشعاعهم بقطع النظر عن انتمائهم الحزبي. هل يجوز اعادة اعتماد نفس النظام في الانتخابات المقبلة؟

   من اختار نظام التصويت على القائمات؟
   تم فرضه علينا وابتدع على القياس ليمنع الاسلاميين من الحصول على اغلبية فتحنا اعيننا ووجدنا هذا النظام مفروضا علينا لذلك علينا ان نختار نظاما في الانتخابات القادمة يكون ناتجا عن فهم ووعي بالمرحلة التي نحن نمر بها وان لا يكون الامر معدا مسبقا وهو ما يمكن اعتباره تزويرا لارادة الناخب اي اننا نقنن لعدم المساواة وتكافئ الفرص بين أفراد المجتمع بالتقليص من تأثير القويّ وتقوية تأثير الضعيف والحال ان الانتخابات يجب ان تعكس ارادة الناخب كما لو كنا في مدرسة ونستخدم مقياسين للتلاميذ في مادة واحدة: القوي نحتسب له المادة ضارب 4 والضعيف نحسبها له ضارب واحد فقط وهذا الامر لا يستقيم
بعد الاجتماع الضخم الذي نظمه انصار الوزير الاول السابق السيد الباجي قائد السبسي في المنستير بدأت الاصوات تتعالى في صفوف حركة النهضة وحزب المؤتمر الحاكمين للمطالبة بإقصاء التجمعيين من الانتخابات القادمة. كيف تقيمون هذا التوجه وما هي الآثار التي قد تترتب عنه حسب تقديركم؟

   لا أتصور انه يحق لاحد ان يقصي غيره الا اذا تم ذلك عن طريق القضاء.
الحرمان من حق الترشح في الانتخابات عهد به القانون للقضاء. من يثبت فساده اثر محاكمة يطبق عليه القانون.
هناك مجموعات تجمعية يفترض فيها ان تستحي وهي تقدم نفسها على اساس انها بديل يصلح للمرحلة القادمة والحال انها اسست للاستبداد ومارست العنف ولا يحق لهم استغلال الانقلاب على الوضع عن طريق الثورة للعودة الى ما كانوا عليه لكن ذلك لا يبرر الاقصاء والمنع بالقانون كما فعل النظام السابق مع الاسلاميين انفسهم.

* دخلتم في تحالف ثلاثي مع الدستوريين ممثلين بالسيد كمال مرجان والوجه الليبرالي منذر بلحاج علي. ما هي آفاق هذا التحالف؟ وهل ننتظر انضمامكم الى مبادرة «نداء تونس» للسيد الباجي قائد السبسي؟

   لم نكوّن تحالفا بل منبرا حواريا اسميناه «منبر الاستقلال» ويندرج فيما عبرت عنه في السابق من ضرورة وجود منبر حواري يجمع الاطراف المختلفة ويكون اطارا للتحاور فيما بينها  وليس تحالفا سياسيا وهذه المبادرة يبدو انها فشلت لانه لم يلتحق بها احد.

   مبادرة الاستاذ الباجي قائد السبسي يبدو انها بصدد التحول الى حزب سياسي وبقدر ما ادعم هذه المجموعات السياسية وادعم وقف التشتت، لكن يجب ان لا يكون ذلك على اساس معاداة اي طرف سياسي اخر والا فسنعود الى الاستقطاب الذي افسد الحياة السياسية في السابق.

* في الوقت الذي تخطط فيه الدول الكبرى لبناء محطات دائمة فوق القمر والانطلاق لاستعمار المريخ، اعلن الخطيب الادريسي في محاضرة القاها مؤخرا بالجامع الكبير بسوسة ان القطب الشمالي هو القاعدة التحتية للأرض والقطب الجنوبي رأسها وبان المشرق الحالي للأرض هو مغربها والمغرب هو المشرق واكد انه استند في نظريته هذه الى آيات من القرآن الكريم!؟

   اذا أسند الامر لغير أهله فارتقب قيام الساعة.
هذه القضية ليست قضية دينية بل علمية يباشرها اهلها من المختصين في مجالات العلوم كالجغرافيا والفيزياء وغيرها.

هذه القضية فيها تجنّ من قبل الخطيب الادريسي الذي احترمه وتعرفت عليه خلال محنة سجنه ولا ارى مصلحة شرعية في تناول مثل هذه المواضيع التي لها اخصائيوها.

حاوره: زياد الهاني

المصدر: جريدة "الصحافة"، العدد الصادر يوم السبت 5 ماي 2012  


vendredi 4 mai 2012

اللّه أكبر: وفاة الشقيق الأصغر للزميل خميس العرفاوي


اللّـه أكبـر


انتقـل إلـى جـوار ربّــه المـرحـــوم


فتحي العرفاوي

شقيق الزميل خميس العرفاوي
رئيس التحرير المساعد لجريدة الصحافة         

ويتمّ دفنه بعد صلاة عصر يوم الجمعة 4 ماي 2012 في مقبرة الرحمة برادس - قرب المدينة الرياضية برادس
تغـمّد اللّه الفقيد العزيز بواسع رحمته، وأسكنه فراديس جنانه. ورزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان

لتعزية الزميل خميس العرفاوي
، يمكنكم الاتصال به على هاتفه رقم : 98338190
إنّـا للّه وإنّـا إليه راجعون


jeudi 3 mai 2012

زياد الهاني (عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين) لجريدة "الشروق": عمل هيئة إصلاح الإعلام هزيل .. وتصفية حسابات شخصية


زياد الهاني (عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين) :

 

عمل الهيئة هزيل .. وتصفية حسابات شخصية

 



*كيف تقيم واقع الاعلام اليوم؟

 
تواصلت الجهود المبذولة من أهل القطاع من أجل تطوير المشهد الاعلامي والارتقاء به لكن هذا لا يمنعنا من الاقرار بأنه مازال أمامنا الكثير من الجهد لنبذله من أجل ان نكون في مستوى استحقاقات الثورة وتطلعات المواطنين.

حقوق الصحفيين وخاصة الشبان منهم مازالت تتعرض للانتهاك الذي توسعت دائرته ولاحظنا كيف ان موجة الاعتداءات على الصحفيين والتعرض لهم أثناء قيامهم بواجبهم تفاقمت خاصة مع بروز ظاهرة المليشيات المساندة للحكومة والتي ننتظر من لجنة التحقيق التي تم احداثها صلب المجلس الوطني التأسيسي ان تسلط الضوء عليها وتحدد المسؤوليات بخصوصها.

ونعتبر انه من الضروري توحيد صفوف أهل المهنة للدفاع عن مساحات الحرية التي توفرت لنا بفضل الثورة وبفضل نضالات وتضحيات أجيال من الصحفيين وكذلك الدفاع عن استقلالية مؤسسات الاعلام العمومي ليس من قبل الصحفيين والعاملين في هاته المؤسسات وحدهم ولكن من قبل كل القوى الحية في المجتمع التي من مصلحتها ايجاد منظومة اعلامية جديدة تقطع مع رواسب الاستبداد وأخطاء المرحلة السابقة.

*
ما تقييمكم لأداء الهيئة العليا لإصلاح الاعلام؟

الأداء كان هزيلا حيث نلاحظ ان الهيئات التعديلية الثلاث التي تم تكليف الهيئة بانجاز تصور لها وهي الهيئة التعديلية الخاصة بالقطاع السمعي والبصري والهيئة الخاصة بالصحافة المكتوبة والهيئة الخاصة بالصحافة الالكترونية لم يقع منها اعداد سوى تصور واحد للهيئة المستقلة للإعلام السمعي البصري التي تم تضمينها في المرسوم عدد 116 في حين تم اغفال الهيئتين الاخريين على أهميتهما.

كما ان التوصيات التي تقدمت بها الهيئة في تقريرها لإصلاح الاعلام كان بإمكانها ان تكون أكثر ثراء لو أن الهيئة تكلفت عناء الاطلاع على التقارير السنوية حول حرية الصحافة في تونس التي بادرت جمعية الصحفيين التونسيين الى اصدارها منذ 3 ماي 2002.

وكذلك الانفتاح على المتدخلين المهنيين في المنظومة الاعلامية دون اقصاء ولا تجريح لأن أهل المهنة هم الأدرى بشؤونهم والأقدر على تشخيص مشاكلهم وسياسة الاقصاء الغبية هذه المدثرة بالرداء الثوري هي المسؤول الأول عن تفعيل المرسومين 115 و116 لسنة 2011 والوصول بنا الى وضع الأزمة الذي نحن عليه اليوم.

وقد جاء تقرير هيئة اصلاح الاعلام فضلا عن هزاله من حيث المحتوى عبارة عن تصفية حسابات شخصية لبعض أعضاء الهيئة ومنهم من هو دخيل عليها وينتمي اصلا الى قطاع صنع الأجبان ولم يكن من شأن هذا السلوك الا ان يحط أكثر من قيمة التقرير والأشخاص الذين أشرفوا على صياغته مع الاشارة الى ان المرسوم عدد 41 حول النفاذ الى المعلومة هو بالأساس مشروع تم اعداده من قبل منظمة مالية دولية في حين ان الجهد الأساسي والمشروع الأولي للمرسومين 115 و116 قامت به اللجنة المتفرعة عن هيئة تحقيق أهداف الثورة وأساسا الأستاذان رضا جنيح ومصطفى باللطيف.

*
ما رأيكم في موقف الهيئة من مشروع اتحاد الصحفيين التونسيين؟

أخطر ما أقدمت عليه الهيئة في تقريرها هو تجرؤها على حشر نفسها في موضوع اتحاد الصحفيين التونسيين الذي يعتبر قرارا استراتيجيا خاصا بالصحفيين التونسيين دون سواهم ولا يحق لأي جهة أخرى كائنة من تكون ان تحشر انفها فيه وتحاول ضربه من خلال الترويج لمجموعة من الافكار المغرضة.

فضلا عن ذلك فان هذه الهيئة قد تدخلت في الشؤون الداخلية للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وقامت بالتعرض لعدد من الزملاء الذين لعبوا أدوارا هامة وخدموا الصحافيين في منظمتهم المهنية خلافا للبعض الذين تصدروا اليوم لإعطاء الدروس والحال انهم لم يقدموا شيئا لزملائهم وللمهنة عندما كانوا في مواقع المسؤولية.

وتدخل هيئة السيد كمال العبيدي في الشؤون الداخلية للنقابة أمر مرفوض ومدان ومغرض كذلك الهيئة عندما تعرضت مثلا الى موضوع الريشة الذهبية المسندة لبن علي بطريقة فيها اساءة للزميل الرئيس محمد بن صالح لم تذكر بأنه مقابل هذه الريشة كانت تسوية وضعية 120 زميلا وزميلة وبأن الوحيد الذي حصل على مقابل مباشر لقاء تسليم هاته الريشة هو أحد أعضاء الهيئة المديرة المحسوبين على النضال حينها حيث تم تمكينه من بطاقة الاعتماد كمراسل لقناة أجنبية كان ممنوعا من تسلمها.

*
كيف تقيمون الخطاب الموجه الى الصحفيين الشبان في تقرير هيئة اصلاح الاعلام؟

أذكر السيد كمال العبيدي وصحبه بأن الصحفيين الشبان الذين كونوا اليوم جمعية خاصة بهم هم أنفسهم الذين كانوا في النقابة المحاصرة يوم 11 جانفي 2011 عند اتخاذ قرار الاضراب العام انخراطا في الهبة الشعبية من أجل الحرية والكرامة وهم أول من شاركوا في كل التظاهرات الاحتجاجية التي حصلت بساحة محمد علي في الفترة الممتدة من 17 ديسمبر 2010 الى 14 جانفي 2011 وهم الذين ساهموا باسم كل الصحفيين في ملحمة يوم 14 جانفي 2011 في شارع الحبيب بورقيبة في حين كانت الوجوه التي تتصدر الآن لإعطاء الدروس مختفية في جحورها.

*
كيف يمكن النهوض بالواقع الهيكلي للقطاع؟

اليوم بعث اتحاد الصحفيين التونسيين أصبح ضرورة متأكدة أكثر من أي وقت مضى وعلى الجميع ان يضعوا اليد في اليد من أجل انجاز هذا المشروع الحلم الذي ناضل من أجله أجيال من الصحفيين.

جريدة "الشروق"، العدد الصادر يوم الخميس 3 ماي 2012


هيئة إصلاح الاعلام تضع تقريرها : محتوى هزيل ... وتصفية حسابات بدائية


مجرد رأي

هيئة إصلاح الاعلام تضع تقريرها

محتوى هزيل ... وتصفية حسابات بدائية



بقلم : زياد الهاني


بعد طول انتظار أصدرت هيئة اصلاح الاعلام التي يترأسها السيد كمال العبيدي تقريرها المنتظر، وبان جليا من خلال التمعن في الصفحات المحبّرة من هذا التقرير ان الحصاد كان هزيلا قياسا بالآمال التي كانت معقودة عليه.

جاء بعث هيئة إصلاح الاعلام في مرحلة حرجة من تاريخ بلادنا كانت تتلمس فيها سبل القطع مع الإرث الملوث للماضي وبناء واقع جديد مختلف يستند الى السياق الثوري الذي تعيشه تونس. وكان مؤملا من الهيئة عمل الكثير من أجل تقديم تصورات تمكننا من بناء منظومة اعلامية جديدة قوية ومتحررة تقطع نهائيا مع أية امكانية للعودة الى ماض كان الاعلام فيه وخاصة العمومي منه يستخدم كأداة للدعاية والتزييف وكأحد الأذرع الأساسية للاستبداد الى جانب الأمن والقضاء.

وقد تم تكليف هيئة السيد كمال العبيدي التي ثار منذ البداية جدل حول سلامة تركيبتها بإعداد النصوص القانونية اللازمة لبعث ثلاث هيئات تعديلية للإعلام.

هيئة تعديلية للإعلام السمعي والبصري وثانية للصحافة المكتوبة وثالثة للصحافة الالكترونية لكن هيئة الاصلاح لم تقدم سوى تصور يتيم لهيئة تعديلية للقطاع السمعي البصري هي الهيئة المستقلة التي تم التنصيص عليها في المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 2 نوفمبر 2011. لكنها سكتت بشكل كامل عن الهيئتين الأخريين رغم أهميتهما!؟

وكان واضحا منذ البداية محدودية قدرات الهيئة على تقديم ما هو مطلوب منها وهي مدينة بشكل كبير للجنة القانونية المتفرعة عن هيئة تحقيق أهداف الثورة وأساسا للأستاذين رضا جنيح ومصطفى بن لطيف اللذين قاما بعمل كبير في اعداد مشروعي المرسومين عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر و116 المتعلق بالإعلام السمعي البصري، في حين ان المرسوم عدد 41 لسنة 2011 المتعلق بالنفاذ الى المعلومات تم اعداد مشروعه من قبل منظمة مالية دولية.

وكان بإمكان هيئة إصلاح الاعلام لو أنها اعتمدت التقارير السنوية الصادرة منذ 2002 عن جمعية الصحفيين التونسيين حول وضع حرية الصحافة في تونس في اليوم الثالث من شهر ماي من كل سنة، ان تثري بشكل كبير توصياتها.
ولتضخيم عدد صفحات تقريرها انزلقت الهيئة في متاهات ما كان لها ان تدخلها وخاصة تصويرها غير المتوازن للوضع في جريدة الصحافة التي يشهد خبراء الاعلام بأنها من افضل الصحف على الاطلاق من حيث المحتوى وذلك بفضل جهود العاملين فيها وإصرارهم على النهوض بها وإنجاحها رغم كل العراقيل التي لم تقدم الهيئة اي تصور لتجاوزها.

كما ارتكبت الهيئة خطأ جسيما بتدخلها السافر في شؤون النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وتعريضها بمناضلين دافعوا بشراسة عن استقلالية النقابة ضد كل الأطراف ومن ضمنهم هيئة السيد كمال العبيدي التي سعت الى ان تكون النقابة بوقا مرددا لمواقفها، وسمحت الهيئة لنفسها بالإفتاء في موضوع اتحاد الصحفيين التونسيين الذي يهم الصحفيين وحدهم والتنظير لضربه كما انجرت الى الاساءة للنقابات التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل بمؤسسة التلفزة الوطنية لأنها رفضت تزكية الحاق احد اعضاء هيئة السيد كمال العبيدي بهذه المؤسسة الوطنية دون العبور عبر المناظرة خاصة وان المعني بالأمر صاحب مؤسسة لصنع الأجبان !؟

لكن ذلك كله لا يمنع القول بوجود بعض النقاط والتوصيات الهامة التي يمكن الاستناد اليها في اي عمل مستقبلي لإصلاح الاعلام الذي بات متأكدا عقد ندوة وطنية حوله.

جريدة "الصحافة"، العدد الصادر يوم الخميس 3 ماي 2012 


vendredi 27 avril 2012

في "التاسعة مساء": فك اعتصام العار من أمام التلفزة تم بفضل عزيمة وإصرار العاملين فيها ولا مجال للمس من كرامة الصحفي

1ère partie de l'émission  -- الجزء الأول من الحلقة


2ème partie de l'émission  -  الجزء الثاني من الحلقة


برنامج "التاسعة مساء" ليوم 26/4/2012

المشاركون
 زياد الهاني عن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين
عبد الستار بن موسى عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
خميس قسيلة عضو المجلس الوطني التأسيسي
وليد البناني عضو المجلس الوطني التأسيسي
لطفي زيتون الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة
محمد الكيلاني عن الحزب الاشتراكي اليساري

رابط حصة كاملة