vendredi 23 novembre 2012

البقاء لله: وفاة والد الزميل إسماعيل الجربي




اللّـه أكبـر


انتقـل إلـى جـوار ربّــه المـرحـــوم


الحاج الصادق الجربي


والد الزميل إسماعيل الجربي


الصحفي بجريدة الشروق


ويتمّ دفنه بعد صلاة عصر يوم الجمعة 23 نوفمبر 2012 في مقبرة مدينة المحرس

تغـمّد اللّه الفقيد العزيز بواسع رحمته، وأسكنه فراديس جنانه. ورزق أهله وذويه، وفي مقدمتهم زميلنا إسماعيل الجربي،  جميل الصبر والسلوان

لتعزية الزميل إسماعيل الجربي، يمكنكم الاتصال به على هاتفه رقم : 95616593 

إنّـا للّه وإنّـا إليه راجعون

mercredi 21 novembre 2012

الجنة ليست هناك... بقلم: زياد الهاني


بوضوح

الجنة ليست هناك...



بقلم: زياد الهاني


ما تزال وفاة الشابين السلفيين بشير القلي ومحمد البختي تسيل الكثير من الحبر وتحفز الجدل في ظل عدم توفر الاجابات التي يمكن من خلالها تحديد المسؤولية بدقة في المأساة الحاصلة ومنع تكررها.
الموت في الحالات العادية مؤلمة، وهي في حالات الحوادث الفاجعة أكثر إيلاما.. لكنها تصبح مأساوية عندما تكون هذه الموت إرادية ومعلنة ومشاهدة ومتابعة في ظل العجز الكامل عن التصدي لها.
وفاة بشير القلي ومحمد البختي إثر اضراب جوع وحشي خاضاه في السجن للضغط من أجل إطلاق سراحهما كان انتحارا على رؤوس الاشهاد عجزت السلط الحكومية عن مواجهته بشجاعة ووضع حد له وبالتالي إنقاذ نفسين بشريتين من الموت المحقق.
لنتصور سجينا قطع شرايين يده وينزف دماء مهددا بأنه لن يضغط على الشريان لوقف نزفه إلاّ  إذا تم اطلاق سراحه من حبسه. هل سنبقى متفرجين حياله ونتركه يمضي لحتفه بدعوى أنه حر في قراره!؟
هذا تقريبا نفس ما حصل لبشير القلي ومحمد البختي اللذين اختارا الموت البطيء دون أن يتدخل أحد ليفرض عليهما بالقوة إن لزم الأمر التوقف عن هذه الجريمة... جريمة قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق...
وعوض أن نقف جميعا عند هول المصيبة ونمنع تكررها، رأينا كيف تحولت إلى مادة للسجال بين الفرقاء السياسيين وتسجيل النقاط على بعضهم.
بل ورأينا كيف يتحول القتل المحرم للذات إلى مزاعم استشهاد في سبيل الله، هو وأديانه وشرائعه ورسله منه براء...
الذين يحسبون قاتلي أنفسهم شهداء عند الله قد يخففون مصاب أهل هؤلاء القتلى وإخوانهم، ولكنهم يرتكبون في نفس الوقت جريمة تحريض باقي الشباب المتحمس للجهاد والاستشهاد في سبيل الله على ارتكاب جريمة قتل أنفسهم. وهم بذلك يعبدون لهم طريق مخالفة شرع الله، ويقدمونه لهم على أنه طريق الجنة!؟
الشباب الذي أضرب عن الطعام كوسيلة للضغط على القضاء من أجل إطلاق سراحه، استند في ذلك إلى سوابق ما كان لها أن تقع...
وطالما أننا خسرنا أرواحا بشرية في لعبة ليّ ذراع وشد حبل، المغامر بها مهزوم، علينا أن نتصدى جميعا لكل من يحاول المضي في هذه اللعبة القاتلة ونوقف دائرة الموت.
والمطلوب من الجميع اليوم احترام استقلالية القضاء وتركه يعمل بعيدا عن كل ضغط. ويخطئ من يعتقد أنه سيحقق مكسبا من خلال ليّ ذراع القضاء، لأننا في المحصلة سنكون جميعا خاسرين.

*المصدر: جريدة "الصحافة"، العدد الصادر يوم الأربعاء 21 نوفمبر 2012

samedi 17 novembre 2012

بعد وفاة الشابين السلفيين المعتقلين: متى ستتوقف الآلة الجهنمية للتحريض على القتل؟ بقلم زياد الهاني

بوضوح

بعد وفاة الشابين السلفيين المعتقلين:
متى ستتوقف الآلة الجهنمية للتحريض على القتل؟

بقلم زياد الهاني

18 أكتوبر 2012: لطفي نقض (نداء تونس) خلّف أرملة شابة و 5 اطفال أيتام...

14 نوفمبر 2012: بشير القلي (سلفي) خلّف أرملة ورضيعا عمره 6 أشهر...

16 نوفمبر 2012: محمد البختي (سلفي) خلّف أما ملتاعة و أسرة مكلومة...



تعددت المواقع والمآل واحد... أجساد شابة توارى الثرى أرامل ثكلى، وأسر تعاني اللوعة وحرقة الدموع... وأيتام يتهدد مستقبلهم الضياع؟
من المسؤول عن هذه المأساة؟
بالنسبة لعامر العريض رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة وعضو المجلس الوطني التأسيسي، مزدوج الجنسية الذي حمله جناح الثورة من مهجره الأوروبي المرفّه إلى سدة الحكم، فإن المعارضة هي السبب و"هي التي تقتل القتيل وتمشي في جنازته"... يقول قولته المنكرة هذه، ويدعو مع ذلك المعارضة إلى "القليل من الحياء"!؟
المعارضة من جهتها تشير إلى مسؤولية الحكومة بطرف خفي من خلال دعوتها للتحقيق في أسباب وفاة «الفقيدين» السلفيين.. ووصل التناقض عند حمة الهمامي زعيم حزب العمال والجبهة الشعبية مثلا حد تحميل المسؤولية لوزارة العدل من جهة، ومطالبتها بفتح تحقيق للتثبت من مدى حصول تجاوزات من جهة ثانية!؟
أما هيئة الدفاع عن لطفي نقض فهي تحمل مسؤولية قتله إلى ما يسمى برابطة حماية الثورة بتطاوين والمسؤولين المحليين لأحزاب الترويكا والسلط الجهوية المتراخية، وفي ذلك جانب كبير من الصواب...
في حين تتهم هيئة الدفاع عن الشابين السلفيين المتوفين الإدارة السجنية ووزارة العدل التي طالبوها بغلق وزارتها كما طالبوا وزيرها بالاستقالة!؟ وفي ذلك مغالطة كبرى للرأي العام.
ما لم تقله هيئة الدفاع هذه التي تضم محامين شبان متحمسين، من الواضح أنهم يحتاجون إلى دورات تأهيلية حتى يكونوا في مستوى العباءة السوداء التي يرتدونها، هو أن الشابين المتوفين صعّـدا من مطالبهما التي ارتفع سقفها من مجرد المطالبة بتحسين وضعهما داخل السجن، إلى المطالبة بإطلاق سراح الموقوفين... وهو ما لا يستقيم!؟
هذه الهيئة «الشابة» لم تتحدث عن كل المحاولات التي قامت بها السلط المختصة لإثناء الشابين عن إضرابهما وتقديم العلاج لهما، وهو ما رفضاه بشدة وإصرار. حتى أن أحدهما رفض مقابلة والدته حتى لا تؤثر عليه حسبما ما هو متوفر من معلومات!؟
ما لم يذكره أحد، هو دور المحرضين على الموت باسم الله ودينه. وفي تقديري أن الله ودينه منهم براء.
هؤلاء الذين يستغلون، لأغراضهم السلطوية، شبابنا الممتلئ حماسة وثورة وإيمانا مطلقا بقيم نبيلة. ويدفعون بهم إلى الموت بأوهام طلب الشهادة دفاعا عن الاسلام وعن قضية عادلة!؟
ونظراؤهم في تطاوين هم الذين حرضوا ضمنيا للأسباب ذاتها علي قتل لطفي نقض وهم مدركون كل الادراك أن رجلا في نخوته واعتداده بنفسه ومقامه بين أهله، لن يرضخ للإذلال ولن يحول دون شرفه سوى موته؟...
«محامي» يصرح بكل تجن وعدم مسؤولية بأن الشاب السلفي المتوفي إثر إضرابه المستميت عن الطعام «قدّم كبش فداء لأمريكا»!؟
وناطق سلفي يصرح بأنه يحسب الشباب السلفي المتوفين نتيجة الاضراب عن الطعام «شهداء عند الله»!؟
هؤلاء الجبناء وغيرهم من محركي آلة القتل الجهنمية يزينون لشبابنا الموت، ويدفعون بهم إلى محرقته بما يمثله ذلك من خسارة للمقتولين وأهلهم و لتونس بأسرها، حتى يجلبوا لأنفسهم الأضواء وطمعا في مواقع للحكم...
يفعلون ذلك والدولة في غفوة عنهم إن لم تكن عاجزة عن التصدي لهم. وأهل الحل والعقد منصرفون إلى صراعهم المقزز على كراسي الحكم وملذاته...والشعب الكريم يغرق أكثر فأكثر في مستنقع الخصاصة والبؤس...
لك اللّه يا تونس، فهو الحافظ وهو المجيب...


المصدر: جريدة "الصحافة"، العدد الصادر يوم الأحد 18 نوفمبر 2012  

رفيق عبد السلام والديبلوماسية «الهوجاء»!؟


بوضوح

رفيق عبد السلام والديبلوماسية «الهوجاء»!؟

بقلم زياد الهاني


من حق السيد رفيق عبد السلام وزير الخارجية المؤقت أن يعبّر عن أي موقف يريد فهو من سيتحمل بالنتيجة مسؤوليته. لكن ليس من حقه أن يتدخل في الشأن الإعلامي ويتطاول على صحفي ويتصرف معه بجهالة، نرفضها من أي شخص  آخر عادي فما بالكم عندما يتعلق الأمر بوزير «الديبلوماسية»!؟

نشرة أخبار الساعة الثامنة من صباح أمس الجمعة في إذاعة «شمس آف آم» تم افتتاحها بأخبار الوضع في غزة وتواصل الجرائم الاسرائيلية فيها. وفي هذا السياق أعطيت الكلمة لخالد البطش أحد قادة المقاومة الفلسطينية لينقل الوضع على الميدان. المتحدث استطرد في حديثه ليعلن عن إمكانية تحول وفد عربي إلى غزة يضم رئيس حكومة مصر ووزير الخارجية التونسي حسبما بلغ إلى علمه.

إثرها مباشرة تم الاتصال بالوزير التونسي لتأكيد الخبر أو نفيه. فما كان من رفيق عبد السلام إلا أن هاج وماج وأرغى وأزبد واتهم الصحفي السائل بانعدام المهنية لنقله خبر زيارته الموعودة الى غزة عن طريق طرف خارجي وليس مباشرة من «معاليه»، مؤكدا خبرته في الشأن الإعلامي. حيث يرى على ما يبدو وخلافا لما تعلمه في الجزيرة القطرية، أن خبرا بهذه الأهمية كان حريا أن تفتتح به النشرات الإخبارية ويؤخذ منه مباشرة ولا يكون بالتالي في المقام الثاني بعد أخبار غزة ونقلا عن شخصية فلسطينية لا ترتقي الى قيمة «معاليه»، وهو الوزير المبجل والصهر المدلل القادم الينا على جناح الثورة من عاصمة الضباب لندن حيث كان يعيش في نعيم. وأين سبق له أن أقسم يمين الولاء لملكة بريطانيا التي منحته جنسيتها ولأبنائها وأحفادها من بعدها!؟
 
وتأكيدا لمنطقه الديبلوماسي "الأهوج" قام وزير المصادفة التاريخية بغلق الخط في وجه مخاطبه الذي لم يعامله بما يقتضيه وضعه المغرور من التبجيل... وتلك هي «ديبلوماسية النطيح»!!؟

وجود شخص بمثل هذه المواصفات على رأس وزارة خارجيتنا العريقة التي تداول على المسؤولية فيها جهابذة من طراز محمود المستيري والحبيب بولعراس والحبيب بن يحيى وغيرهم، يعتبر خللا فاضحا.

لا نريد أن يقال عن ثورتنا وعن بلادنا أنها هزلت حتى سامها كل مفلس... كل ما نريد أن نقوله لهذا الجالس على كرسي الوزارة وأمثاله، ارحلوا عن سمائنا.

وللسيد حمادي الجبالي رئيس الحكومة المؤقتة المناضل والجدير بكل الاحترام والتقدير نقول: سيدي الرئيس رجاء، أوقفوا هذه المهزلة..

*المصدر: جريدة "الصحافة"، العدد الصادر يوم السبت 17 نوفمبر 2012


mardi 13 novembre 2012

حركة النهضة وخطاب التهدئة ... الحيلة في ترك الحيل



بوضوح 

حركة النهضة وخطاب التهدئة
الحيلة في ترك الحيل...

بقلم: زياد الهاني


حدثان هامان حصلا يوم الأحد وقد يؤشران لدخول المسار الانتقالي في بلادنا مرحلة جديدة من شأنها أن تؤدي بها إلى بر الأمان.

الأول هو انعقاد الاجتماع العام لحركة نداء تونس في منطقة المنزه بتونس العاصمة دون مشاكل تذكر بعد أن توعد بعض المحسوبين على ما يسمى بروابط ومجالس حماية الثورة، التي لا يخفى ارتباطها بأجندات حركة النهضة، المشاركين في هذا الاجتماع بالويل والثبور وسوء عاقبة الأمور.

أما الثاني فهو خطاب التهدئة الذي توجه به زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي في اجتماع عام في المهدية وتركيزه على إذكاء جذوة حب العمل وإعلاء قيمته وشأنه في وقت يشتكي فيه مئات آلاف الأشخاص من البطالة، والحال أن قطاعات عديدة تشكو من نقص مريع في اليد العاملة. بل أن صابة الزيتون التي أنعم علينا بها المولى هذا العام مهددة بالضياع لعدم توفر من يجمعها!!؟

للسيد راشد الغنوشي مكانة مركزية في حركة النهضة وفي الساحة السياسية الوطنية. لذلك لا يمكن لخطابه عندما يكون متشنجا إلاّ أن يساهم في تعكير المناخ السياسي العام، ويفتح طريق ممارسة العنف أمام الحلقات الأدنى المرتبطة به والتي لا تملك نفس قدرته على ضبط النفس. وعندما يكون خطابه هادئا وجامعا وبنّاء فالنتيجة تكون حتما ذات انعكاس ايجابي على المناخ السياسي والوضع العام في البلاد في مختلف مجالاته.

فالتمسك بسياسة السعي لإقصاء حركة نداء تونس عن الفعل السياسي لما تمثله من ثقل محتمل قادر على تعديل كفة حركة النهضة، التي لم يفتأ عديد قيادييها يحقّرون من شأن باقي خصومهم السياسيين الذين ينعتونهم بجماعة «صفر فاصل»، قد يعود بالوبال على حركة النهضة نفسها التي قد تخسر المكاسب التي حققتها عبر صناديق الاقتراع بشرعية وطنية ودولية لا غبار عليها. والوضع الذي تشكل ليفسح المجال أمام إسقاط الرئيس الأسبق بن علي، الذي طغى وأعماه شعوره بالقوة على الاستماع إلى نصح الناصحين وطنيا ودوليا وإنجاز تحول ديمقراطي بعيدا عن منطق الإقصاء الذي ذهب به دون رجعة، سيتكرر إذا انتهجت قيادة النهضة سياسة خاطئة كتلك التي اعتمدتها في مواجهتها للسلطة القائمة في بداية التسعينات.

فبلادنا تحتاج اليوم قرارا حاسما من الفاعلين السياسيين وأساسا من قيادة حركة النهضة يقطع مع عقلية الإقصاء التي يحاول البعض استبلاه التونسيين من خلال التلاعب بالألفاظ وتقديمها على أنها حماية وحصانة للثورة والحال أنها إقصاء مفضوح لطرف سياسي قوي منافس، واستفراد بساحة ضعيفة تسهل الهيمنة عليها. لكن دون التخلي عن مبدإ المحاسبة وتحميل المسؤولية لكل من أجرم في حق تونس عبر مسار عدالة انتقالية شفافة.

فتونس اليوم تحتاج جهود كل أبنائها دون إقصاء ولا استثناء، إلاّ لمن أدانه القضاء وقالت فيه هيئة العدالة الانتقالية كلمتها... والحيلة في ترك الحيل.

وأيّة انتخابات قادمة وما ستفرزه من نتائج لن تكتسب مشروعيتها من منطق الغلبة والقدرة على تمرير القوانين الإقصائية التي تصادر الثورة تحت غطاء تحصينها، ولكن بما تحققه من التفاف أكبر طيف من التونسيين حولها واعتراف دولي بها.

لكن قبل ذلك كله وما نحتاجه بشكل عاجل ومتأكد، هو التأكيد على الدعوة للعمل وحث الناس عليه. لأن التواكل ومنطق الربح السهل واللقمة الباردة وتعطيل الإنتاج هو الخطر الأكبر الذي يهدد بلادنا التي يعيش اقتصادها وضعا حرجا يهدد بالانهيار إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

 المصدر: جريدة "الصحافة"، العدد الصادر يوم الثلاثاء 13 نوفمبر 2012