jeudi 5 janvier 2012

اجتماع عام في مؤسسة «لاصحافة - لابراس» العمومية: رفض للتفويت في المؤسسة وتمسك باستقلاليتها عن الحكومة والأطراف السياسية وبحقوق العاملين فيها



لائحة



يعبّر العاملون في مؤسسة «الصحافة - لابراس» من صحفيين وتقنيين وموظفين وعملة المجتمعون بشكل استثنائي اليوم الخميس 5 جانفي 2012 بقاعة التحرير الكبرى بالمبنى المركزي للمؤسسة، عن انشغالهم وقلقهم إزاء الوضع السائد في مؤسستهم ومختلف التحديات المصيرية التي تواجهها داخليا وخارجيا.

ويذكّر العاملون في المؤسسة بأن جريدتي "الصحافة" و "لابراس" الصادرتين عنها هما الوحيدتان اللّتان لم تتوقفا عن الصدور ولو ليوم واحد رغم كلّ الظروف الصعبة والحرجة التي مرّت بها بلادنا. وذلك بفضل شجاعة العاملين في مختلف المواقع وتضحياتهم وإصرارهم على أن يكونوا في مستوى استحقاقات الثورة التي حررت مؤسستهم لتكون أول مؤسسة إعلام عمومي تتخذ قرارا منذ 17 جانفي 2011 بقطع العلاقة بين الإدارة المرتبطة بالتسلط والاستبداد وبين التحرير الذي لا يمكنه إلاّ أن يكون مستقلاّ. كما كان صحفيّو جريدتي المؤسسة هم أول من بادر إلى انتخاب هيئتي تحرير تتكفلان باحترام أخلاقيات المهنة وضوابطها والحفاظ على استقلالية الخط التحريري ليكون معبّرا صادقا ونزيها عن واقع البلاد وتطلعات المواطنين ومنحازا لهموم الشعب.

ومن هذا المنطلق، يؤكد العاملون في مؤسسة «الصحافة - لابراس» :

1ـ تمسّكهم بالإعلام العمومي ورفضهم القاطع أيّ تفويت في مؤسستهم وتمكينها من لعب دورها كمرفق عام يعمل في إطار الاستقلالية الكاملة على تقديم خدمة إعلامية مهنية وحيادية بعيدا عن أي توظيف حكومي أو توجّه حزبي أو سياسي أو ضغط مالي وغيره من تأثيرات مختلف اللوبيّات.

2ـ رفضهم لكل القرارات الارتجالية و"الانتقامية" المتخذة وإصرارهم على إجراء عملية إصلاح وتطوير شاملة داخل المؤسسة وإشراك إطاراتها وكفاءاتها فيها. وتنويع منتوجها وإثرائه بما يمكنها من لعب دورها كأهمّ مؤسسة إعلام مكتوب ونشر في الساحة الوطنية. مع المطالبة بفتح تحقيق في ملفات الفساد وتتبع كل من يثبت ارتكابه لتجاوزات. والدعوة لاستخلاص مستحقات المؤسسة لدى الغير من المتعاملين معها خاصة وأن التهاون في القيام بذلك أضر بالتوازنات المالية للمؤسسة.

3ـ إعادة تنظيم مصالح التحرير والإدارة والمصالح التقنية وإسناد المسؤوليات حسب الكفاءة المهنية مع استبعاد العناصر الفاسدة.

وكذلك إقرار هيكلة جديدة ومراجعة القانون الأساسي للمؤسسة حتى يكون مواكبا للتغييرات التي شهدتها بلادنا وتنقيحه بالتنصيص على تمثيل العمال في مجلس إدارة المؤسسة.

4- إدانتهم للانتهاكات الحاصلة لحقوق العمّال والمسّ من مكاسبهم القانونية المتحققة. ويحمّلون المدير الإداري والمالي المطلوب محاسبته وعزله فورا، كامل المسؤولية في التجاوزات الحاصلة وفي شلّ المصالح الإدارية وخلق مناخ اجتماعي متوتر داخل المؤسسة بالتواطئ مع الرئيس المدير العام المتخلي المتقاعد الذي نرفض أيّ تمديد له في مهامه واحترام القانون بهذا الخصوص. ويدعو عمّال المؤسسة الجهات المخوّلة قانونا للتدخل فورا لحلّ الإشكالات القائمة التي تعيق عمل المؤسسة وتضرّ بها.

5- تحسين ظروف العمل لكافة العاملين في المؤسسة خاصة في المطبعة بقصر السعيد. مع التراجع عن الإجراءات التعسفية المتخذة بخصوص العمل الليلي وخلال الآحاد.

6ـ إعادة الاعتبار لمجلسي التحرير المنتخبين في جريدتي "الصحافة" و "لابراس" الذين مثّلا أحد انجازات الثورة وجعلهما يلعبان دورا تقريريا في حياة الجريدتين ووضع حدّ للانفراد بالقرار في صلبهما. مع التنبيه لخطورة عودة الصنصرة للجريدتين.

7- توفير الإمكانيات اللازمة للصحفيين للقيام بعملهم ووقف التعامل مع المتعاونين الخارجيين من المشبوهين والدخلاء والسماسرة وهو ما تمنعه الاتفاقية المشتركة للصحافة المكتوبة. والحرص على آن تتم الانتدابات في صلب المؤسسة في نطاق احترام القانون.

8- مطالبتهم بعدم إقصاء أي زميل من الصحفيين الشبّان الذين أظهروا انضباطا في العمل وقدرة على تقديم الإضافة المطلوبة. وتوزيعهم على مختلف المصالح التحريرية وتمكينهم من التأطير الذي تستوجبه حاجيات العمل، والإسراع بترسيمهم.

ويجدّد العاملون في مؤسسة «الصحافة – لابراس» استعدادهم لخوض كل الأشكال النضالية في إطار الاتحاد العام التونسي للشغل والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين نظرا للخطر الداهم الذي يتهدد حرية ممارسة العمل الصحفي واستقلاليته وذلك للدفاع عن حقوقهم القانونية التي تضبطها الاتفاقية المشتركة للصحافة المكتوبة ومصالحهم المشروعة وحماية مؤسستهم باعتبارها مرفقا عاما تحرر بفعل الثورة وتطويرها لتكون في مستوى استحقاقاتها. ولن يدّخروا جهدا للدفاع عن حرية الإعلام ودعم استقلالية جريدتي «الصحافة» و «لابراس» ومنع استخدامهما مجددا بوقا للدعاية لأية سلطة كانت مثلما كان عليه الوضع في السابق. وحرصهم على سلامة المناخ الاجتماعي في المؤسسة حتى تلعب دورها الوطني المطلوب.

عاش الاتحاد العام التونسي للشغل حرّا مستقلاّ ديمقراطيا ومناضلا

عاشت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين حرّة مستقلة ومناضلة

عن النقابة الأساسية لمؤسسة سنيب الصحافة – لابراس

الكاتب العام

نبيل جمور



عن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

عضو المكتب التنفيذي

زياد الهاني

mercredi 4 janvier 2012

اجتماع عامّ عاجل في مؤسسة لابراس - الصّحافة

الاتحاد العام التونسي للشغل

الاتحاد الجهوي للشغل بتونس



تونس في 04 جانفي 2011


دعوة للاجتماع العامّ




تدعو النقابة الأساسية لمؤسسة سنيب «لابراس – الصّحافة» كافة العاملين لحضور الاجتماع العام بالمقر الاجتماعي للشركة (6 نهج علي باش حامبة تونس – قاعة التحرير بالطابق الرابع) يوم الخميس 5 جانفي 2011 على الساعة الحادية عشر صباحا لتدارس الأوضاع الجدّ خطيرة الطارئة بالمؤسسة.


النقابة الأساسية لمؤسسة سنيب «لابراس – الصّحافة»



نريد إعلاما عموميّا مستقلاّ وموضوعيّا


لا للتفويت في مؤسسة «لابراس – الصّحافة»

نعم للإصلاح والتطوير

لا للتمديد بعد السنّ القانونية للرئيس المدير العام المتخلي احميده بن رمضان


dimanche 1 janvier 2012

طلب وضع سجل بأسماء مخبري جهاز "البوليس السياسي" من سياسيين وإعلاميين وجامعيين ونشطاء المجتمع المدني



الحمد للّه وحده

تونس في 2011/12/31


السيد علي العريض وزير الداخلية المحترم
دام حفظه


الموضوع: طلب وضع سجل بأسماء مخبري جهاز "البوليس السياسي" من سياسيين وإعلاميين وجامعيين ونشطاء المجتمع المدني

العارض: زياد الهاني/صحفي، 12 شارع الهادي شاكر – قرطاج 2016

تحيّة وبعد

أتشرف أنا العارض المذكور أعلاه بصفتي أحد المشاركين في مقاومة منظومة الفساد والاستبداد والدفاع عن الحريّات وتحفيز مسار الثورة وإنجاحه حسب ما تقفون عليه في ملفّي الأمني المودع بوزارتكم، بدعوتكم لوضع سجلّ وطني بأسماء مخبري ما اصطلح على تسميته بجهاز "البوليس السياسي" من سياسيين وإعلاميين وجامعيين ونشطاء المجتمع المدني. وذلك كاستحقاق متأكد للثورة التي ارتقت بكم من وضعية النزيل بدهليز وزارة الداخلية الذي سبق لي شخصيا أن خبرته سنة 1994، إلى سدّة هذه الوزارة وموقع الإشراف الأول عليها.

وليس في هذه الدعوة أيّ توجّه للانتقام أو التشفّي، لكن من المهمّ أن نوفّر سجلاّ وطنيّا يمكن اعتماده في القانون الانتخابي ومجلة الصحافة ومن قبل وسائل الإعلام الوطنية، لمنع كل من يسجّل فيه ممّن ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات للاستبداد من ممارسة أيّ دور سياسي أو إعلامي مستقبلا. لقد راهن هؤلاء على الاستبداد وغلّبوا مصالحهم الأنانية على حساب مصالح شعبهم وخسروا الرهان، ولم يعد لهم بالتالي دور في إعادة البناء الوطني الذي يجب أن يكون على أسس نظيفة وصحيحة. ولست في حاجة لتذكيركم بخبر صحفي تّم تداوله نقلا عن وزير الداخلية الأسبق رفيق الحاج قاسم حول ارتباط أحد المرشحين لوزارة حكومة الثورة بوزارة الداخلية سابقا، أو عودة بعض رموز الفساد والتضليل الإعلامي لإصدار صحف ومجلات بتمويلات مشبوهة، وهم الذين كانوا خدما للاستبداد وللعائلات المفسدة. وهو ما ندّدت به الجلسة العامة الأخيرة للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ودعت إلى التصدّي له.

وإذا كان من شأن هذا السجلّ أن يحمي الثورة ويمنع عودة المفسدين، إلاّ أنّه من شأنه كذلك يرفع ظلما تسلّط على عديد المناضلين الذين عملت السلطة على تشويههم ونبذهم من خلال الإيحاء بارتباطهم بجهازها الأمني. أو كذلك من قبل عناصر تدّعي النضال لم تستنكف عن تشويه سمعة منافسيها أو معارضيها ومخالفيها باتهامهم زورا بالعمالة للبوليس السياسي.

سيدي الوزير
يوافق هذا اليوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر 2011 الذكرى الأولى لإقدامي صحبة خمسة صحفيين أفاضل يوم الجمعة 2010/12/31 على اقتحام مقر وزارة الداخلية وقيامنا باعتصام داخلها احتجاجا على القمع المسلط على الصحفيين ومنعهم من القيام بواجبهم المهني في تغطية الأحداث الجارية في بلادنا والتي انطلقت شرارتها يوم 17 ديسمبر في سيدي بوزيد. وتمّت هذه العملية النوعيّة والرمزيّة بعد أن تجرّأ أعوان شرطة في اليوم السابق على إيقاف الزميل سفيان الشورابي المحرر بصحيفة "الطريق الجديد" المعارضة، وسلبه معدّات عمله الصحفي وهو في طريقه لتغطية مسيرة وسط العاصمة. مع استدعائه لمركز الأمن يوم الجمعة الذي خيّرنا فيه تحدّي وزير الداخلية في سابقة هي الأولى من نوعها والذهاب للاعتصام في مقر وزارته عوض التحوّل مع زميلنا إلى مركز الأمن لمقابلة أعوان لا حول لهم ولا قوّة في مواجهة التعليمات غير القانونية التي كانت تصدر لهم.
وأملنا كبير في أن تواصلوا مسيرة الإصلاح التي بدأها المخلصون من أبناء وزارتكم الذين انتظموا في نقابات من شأنها أن تحمي مهنتهم من التسلّط ومعهم تحمي المواطنين. والأمل معقود كذلك على استجابتكم للطلب المقدّم لكم، حتى لا أجد نفسي مضطرا للالتجاء إلى المحكمة الإدارية.
وتفضّلوا ختاما سيدي الوزير بقبول فائق التقدير..
زياد الهاني


mardi 6 décembre 2011

زياد الهاني للوقائع: النهضة نجحت في تقديم خطاب وسطي



زياد الهاني لـ << الوقائع >> :

<< النّهضة نجحت في تقديم خطاب وسطي !>>

· مزبلة التاريخ تنتظر أعضاء المجلس الوطني التأسيسي إذا خيبوا رجاء الشعب فيهم

· في الوقت الذي تفاعل فيه الكثيرون إيجابيا مع الخطاب الأخير للرئيس السابق، كنت من ضمن القلة القليلة التي عارضته من داخل تونس ودعت إلى مواصلة الثورة..

· تعرضت للاعتداء بالعنف بسبب كتابتي ضد الفساد .. ورفعت قضية ضد المدير العام الأسبق للأمن الوطني وهو في السلطة بعد تعرضي للتهديد بالقتل بسبب إصراري على تنظيم مظاهرة قانونية يوم 3 ماي 2010 للمطالبة بحرية الإعلام.

تونس – الوقائع : التقاه هيثم البرهومي

يمثل الصحفي زياد الهاني وجها بارزا من وجوه المجتمع المدني، تميّز بمواقفه الجريئة في عهد بن علي وقد ناله الشتم والاقصاء والتهميش. وها هي نفس الأساليب تمارس عليه اليوم من طرف أفراد يدعون الثورية.

<< الوقائع >> التقته وكان لنا معه هذا الحوار الذي نخصّ به قراء جريدتنا دون سواهم:

ماهو تعليقك على القائمة السوداء للصحفيين التونسيين؟

القائمة السوداء التي تم ترويجها مؤخرا مفتعلة. فقد قام مصدر مجهول في البداية بإرسالها في إلى الزميل لطفي الحجي مدير مكتب قناة الجزيرة بتونس مذيلة بإمضاء لجنة الصحفيين الشبان بالنقابة. هذه اللجنة أصدرت بيانا أعلنت فيه تبرؤها من القائمة المنسوبة إليها خاصة وأنه سبق لها اتخاذ موقف مناهض لمبدإ إصدار قائمة سوداء. فكيف تناقض نفسها وتتولى إصدار مثل هذه القائمة المشبوهة!؟ ثم إرسال هذه القائمة المفتعلة من قبل مصدر مجهول يكفي وحده للدلالة على طابعها الكيدي والمفتعل. فقد تم حشر أسماء عدد من الزملاء المحترمين والمشهود لهم بالنضال في هذه القائمة وإغفال ذكر أسماء عدد ممن أجرموا في حق الإعلام، وهو وحده كاف للإلقاء بها في سلة المهملات.

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين شكلت لجنة في صلبها لتحديد المعايير التي سيتم بمقتضاها إعداد القائمة السوداء التي أوصى بها المؤتمر الأخير للنقابة. هذه اللجنة تعمل ونحن كمكتب تنفيذي ننتظر منها موافاتنا بتصوراتها في أقرب وقت ممكن. وفي كل الحالات سنعتمد أساسا على الوثائق التي يمكن أن يوفرها لنا القضاء ولجنة تقصي الفساد ووزارة الداخلية حتى نتجنب أي ظلم أو سقوط في تصفية حسابات. وهناك نقاش جار في ما بيننا حول مدى وجاهة نشر هذه القائمة بعد الانتهاء من إعدادها. وعندما ننتهي من أعمالنا سنعلم الرأي العام بالنتائج التي توصلنا إليها بكل شفافية.

وقد لاحظنا منذ بداية الحديث عن تطبيق قرار المؤتمر بخصوص هذه القائمة حصول محاولات لزرع الفتنة بين أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة من خلال استغلال بعض المشاكل الموجودة في صلبه. فقد كثرت التهجمات المتضادة على أعضاء المكتب بأسماء مستعارة جعلت كل طرف يشعر أن الطرف المقابل يقف وراءها. لكننا لم نسقط في الفخ وإن كنا نتوقع تصاعد الهجمة التي تستهدفنا في ما يشبه رقصة الديك المذبوح!!

نالك القدح والشتم في عهد بن علي واليوم نطالع ان هناك من يسعى الى النيل منك

مواقفي وكتاباتي ضد الفساد والاستبداد قبل 14 جانفي 2011 معروفة وموثقة. ويمكن لكل من يشاء الاطلاع عليها مراجعة مدونتي "صحفي تونسي" (http://journaliste-tunisien-110.blogspot.com) التي تعرضت للحجب مئة وعشر مرات من تاريخ بعثها في أفريل 2008 إلى غاية مساء يوم 13 جانفي 2011.

وقد كلفتني كتاباتي التعرض للاعتداء بالعنف وهو ما حصل معي يوم 15أكتوبر 2009 في قرطاج بعد توزيعي لكتاب "الوصية على عرش قرطاج" (La régente de Carthage) الذي يتحدث عن فساد ليلى بن علي وعائلتها ومن خلالهم فساد نظام الحكم. وقد رفعت قضية للغرض مازال مآلها معلقا. كما رفعت قضية ضد المدير العام الأسبق للأمن عادل التيويري بعد تعرضي للتهديد بالقتل بسبب إصراري على تنظيم مظاهرة قانونية يوم 3 ماي 2010 للمطالبة بحرية الإعلام. لم أفعل ذلك بعد 14 جانفي ولكن أقدمت عليه والرجل مازال في الحكم. أما وقد تم اعتقاله فلم أشأ إثارة الدعوى ضده مجددا لأنني لا أحارب خصما سقط أو جثم على ركبتيه. فللانتصار شيمه ونبله. الوحيد الذي اشتكيته للقضاء هو صاحب خرقة صحفية صفراء زرقاء اللون من مناضلي الصدفة وأدعياء العمل الصحفي الحر وهو منه براء وقد رفضنا في أكثر من مناسبة تمكينه من الانخراط في منظمتنا النقابية لضحالة مستواه التعليمي. علما بأنه اختفي قبل أشهر عديدة من 14 جانفي 2011 وغاب بشكل كامل عن الساحة قبل أن يعاود الظهور بعد أن تأكد الجميع من ذهاب رآس النظام السابق دون رجعة. وسيكون عليه أن يجيب القضاء على ما رماني به من افتراء وسوء ويتحمل مسؤوليته في ذلك.

ويكفيني شرفا أنه في الوقت الذي تفاعل فيه الكثيرون من أهل النخبة والرأي في مختلف المجالات في بلادنا إيجابيا مع الخطاب الأخير للرئيس السابق، كنت من ضمن القلة القليلة التي عارضته من داخل تونس ودعت إلى مواصلة الثورة. وكتبت في ذلك تدوينة بعنوان "ثورة الياسمين" يوم الثالث عشر من جانفي دعوت فيها الشباب الثائر الذي أشبه بالياسمين في نبله وصفائه وهشاشته، إلى عدم الالتفات للوعود الزائفة ومواصلة الحركة الاحتجاجية التي رسمت معالم صيرورتها مواكب الشهداء الأكرم منا جميعا. هذا كله مكتوب وموثق كما قلت من قبل، لذلك لا تهزني الإساءات والأراجيف التي نلت من كيلها قبل 14 جانفي في جريدة الحدث وكل الناس وحتى الحرية الناطقة بلسان حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل فضلا عن نشرة بالمكشوف التي كان يصدرها البوليس السياسي.

راجعوا صفحتي الشخصية على الموقع الاجتماعي فاسبوك لتقفوا على حجم الدور الذي قمت به في تعرية الجرائم المرتكبة وكشفها للعالم. لقد كنت أول من توجه من أهل المهنة بنداء للصحفيين قصد الاجتماع يوم 29 ديسمبر في مقر النقابة لاتخاذ موقف مساند للهبّة الشعبية من أجل الحرية والكرامة والتنمية العادلة. وتوليت بنفسي من أعلى شرفة النقابة المحاصرة بجحافل البوليس يوم 11 جانفي تلاوة بيان الاضراب العام الذي قررناه تضامنا مع شعبنا ودفاعا عن حرية الصحافة. ويوم 14 جانفي كنت مع عديد الزملاء في الصفوف الأولى أمام مقر وزارة الداخلية نهتف بحرية الصحافة ورحيل المستبد. كانوا شبابا في أغلبهم وأذكر منهم وسام المختار وأيمن الزمالي ووليد الفرشيشي وسيدة الهمامي وعبد الرؤوف بالي وبشرى السلامي وغيرهم من شباب المهنة الذي لم تمنعهم هشاشة الوضع الذي كانوا يعملون فيه من الانتصار لشعبهم.، في حين اختفى العديد ممن كنا نتعامل معهم بصفتهم رموزا!؟

كانت لحظة فارقة تغلبنا فيها على خوفنا وهو شعور انساني طبيعي، وعملنا فيها على إنجاح الثورة وكلنا عزم على تعزيز مواكب الشهداء وتعبيد طريق الحرية بدمائنا. طبعا حديثنا اليوم سهل، لكن علينا أن نضع أنفسنا في سياق تلك اللحظة التي كان الحاكم فيها مستعدا لذبح شعبه من أجل الحفاظ على كرسي حكمه وكان تحديه بمثابة العمل الانتحاري خاصة وأن دماء الشهداء الذين سقطوا برصاص قوات القمع لم يجف بعد. وأستثمر هذه المناسبة للتوجه بتحية مودة وتقدير بشكل خاص للسيد سامي الطاهري كاتب عام نقابة التعليم الثانوي ورفاقه الذين وإن لم نعد نراهم اليوم في مقدمة الساحة التي ملأها الأدعياء، فقد لعبوا دورا حاسما في إنجاح المسار الثوري. وكنت معه في كل التجمعات التي دعا إليها في بطحاء محمد علي للاتحاد العام التونسي للشغل واعتبرت نفسي رغم انتمائي لقطاع آخر جنديا من جنوده.

البعض سعى للإساءة لي من خلال استغلال وثيقة لويكيليكس تحدث فيها السفير الأمريكي السابق عني مع عدد من رموز العمل الصحفي والمجتمع المدني في بلادنا مثل الزميلين كمال بن يونس وزياد كريشان والدكتور عبد الجليل التميمي والدكتور حمادي الرديسي باعتبارنا ممن يرفضون التطرف ويقاومونه مع إشارته إلى حملة التشويه التي طالتني لموقفي المساند لمسابقة أجراها معهد بيريز للأطفال لتصوير حمامة السلام. وقد أوضحت لدعاة المقاطعة العاطفية وقتها بأن المصلحة تقتضي منا الحضور في التجمع الدولي الكبير وتصوير حمامة السلام جريحة بطلق النار الإسرائيلي عوض الغياب وفسح المجال لقلب الحقائق وتصويرنا كمعتدين فيما يتحول المعتدي إلى ضحية بحكم انغلاقنا وعجزنا عن إدارة المعركة سياسيا وإعلاميا!! ولهؤلاء "الثورجية" أقول بأني لا أقبل المزايدة على مواقفي في القضايا القومية ويكفيني فخرا تقدمي عن طريق السيد حكم بلعاوي الممثل السابق لمنظمة التحرير الفلسطينية في تونس للتطوع للقتال في صفوف حركة فتح ضد الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في صائفة 1982 وكان والدي الأستاذ عبد الرحمان الهاني هو الذي حملني إليه نزولا عند طلبي ليقدمني هدية منه للثورة الفلسطينية. ثم كان انضمامي لجبهة التحرير العربية سنة 1984 ومساهمتي مع عدد من الزملاء الشجعان مثل فوزي الخوجة وتوفيق زغوف وعماد بلوزة وشهاب يعقوب الذي ترشح أخيرا لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي عن حركة البعث في دائرة سوسة وغيرهم شباب تونس البواسل في حملة البردي للدفاع عن مدينة البصرة عام 1985. وقد عززت ذلك بالخدمة في جيشنا الوطني الذي أحمل فيه رتبة ضابط في سلاح المشاة الآلية.

وفي ذلك كله أبقى متمثلا قوله تعالى: «وإذا سمعوا اللّغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم لا تبنغي الجاهلين» صدق اللّه العظيم.

كيف تلقيت نبأ فوز النهضة على مختلف القوى اليسارية؟

هذا الفوز كان متوقعا ومستحقا. فشتان بين من كانوا يتقاتلون للحصول على مواقع الزعامة الوهمية ومن كانوا يتعاملون بروح التواضع والأثرة. أضرب في ذلك مثل الدكتور زياد الدولاتلي الذي يحظى باحترام وتقدير كبيرين في دائرتي بالضاحية الشمالية والرجل من قادة حركة النهضة التاريخيين وقضى بالسجن حوالي 17 سنة. لكن ذلك لم يمنعه من تقديم السيدة سعاد عبد الرحيم على نفسه في رئاسة القائمة لأن في ذلك مصلحة لحزبه. القوميون خسروا مقاعد مؤكدة لتشتتهم.. وعن اليسار فحدث ولا حرج!! كنت أتمثل بعضهم في تطاوسه في قول الشاعر الأندلسي أبي البقاء الرندي: كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد!؟

والمؤسف أننا لم نشهد لحد هذه اللحظة التي أرد فيها على أسئلتكم تقييما نقديا لما حصل وتحملا لتبعات السياسات المنتهجة باستثناء ما أقدم عليه حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي الذي كانت له الشجاعة للإعلان عن حلّ مكتبه السياسي بعد فشله في الانتخابات. وطبعا سيستغل البعض الآخر الفتات الذي طالوه لتبرير بقائهم في مواقع القرار خلافا لما نتنظره الساحة من بروز قيادات جديدة تضخ دماء جديدة في ساحة العمل السياسي البالية والمتكلسة.

لكن رب ضارة نافعة. فقد أظهرت انتخابات المجلس الوطني التأسيسي رغم ما علق بها من شوآئب لا يمكنها بأية حال أن تؤثر على طبيعة نتائجها، حجم كل طرف. ومازال بالإمكان تدارك الإخلالات الحاصلة من خلال الإعداد الجيد للانتخابات المقبلة التي ستكون مصيرية وحاسمة. وفي هذا السياق على حزبي المؤتمر والتكتل أن لا يغترا بالنتائج التي حققاها فهي لا تعكس امتدادا شعبيا لهما بقدر ما هي تصويت لشخصيتي منصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر كرمزين للقطيعة مع الماضي في لحظة حيرة.

كان من المفروض ان تنتصر قوى الوسط على قوى اليمين واليسار بحكم وسطية التونسي وكرهه للتطرف كيف تنظر الى المسألة؟

أين هي هذه القوى!؟ هناك حركة النهضة التي تمثل القوة الضاربة في الجناح الإسلامي مقابل تيارات أخرى تشتت أجنحتها وما بينها من التنافس والعداء يجعلها عاجزة عن الإقناع والمنافسة.

فللتونسي من الذكاء الفطري والوعي ما يجعله يرفض الاصطفاف وراء الضعفاء. علينا أن نقرأ جيدا نتائج الانتخابات. أنظروا الفارق الشاسع بين ما حققته قائمات النهضة وما حصلت عليه من أصوات وبين ما حصل عليه أقرب منافسيها!؟

في أحيان كثيرة شعر التونسيون نتيجة الانفلاتات المتكررة بالخوف على أمنهم وعلى دولتهم. وقد نجحت النهضة في تقديم خطاب وسطي دفع شرائح عديدة من التونسيين للالتفاف حولها. فضلا عن أن ما توسمه التونسيون في نظافة أيدي القائمين عليها جعلهم يرون فيها الضامن لعدم عودة الفساد الذي عانوا منه طويلا . ثم علينا أن لا ننسى أن التونسي لا يقبل المساس بمقدساته بقطع النظر عن مدى تدينه والنهضة بالنسبة إليه ضمانة للدفاع عن هذه المقدسات وكذلك حاجز ضد تطرف الجماعات السلفية التي أصبحت تهدد استقرار المجتمع وأمنه.

ماهو وضع النقابة الوطنية للصحفيين؟

نتتظرها تحديات كثيرة وهي القلعة المحمول عليها الدفاع عن حرية الصحافة والتعبير ومن خلالها مجمل الحريات العامة. سفينتها تشق بحرا متلاطمة أمواجه الغرق فيه أقرب للنجاة!

لقد أضعنا فرصة تاريخية سنحت لنا لبعث اتحاد الصحفيين التونسيين أسوة بما حصل مع كيانات مهنية نوعية أخرى. أرجو أن نكون قادرين على تصحيح المسار وتقوية هياكلنا وتدارك ما فاتنا.

وأشدد هنا على ضرورة الوحدة والتصدي لكل محاولات شق القطاع وتقسيمه.

كيف تقيم واقع الاعلام اليوم؟

واقعنا الإعلامي تشقه تجاذبات عديدة بين محاولات التغيير وثقافة الشد إلى الوراء. بعد 14 جانفي كسبنا مساحات واسعة للحرية لم نستغلها على الشكل الأمثل بسبب نقص الخبرة أساسا وهو ما حاولنا تداركه في نقابة الصحفيين من خلال تكثيف الدورات التدريبية. ثم علينا أن لا ننسى أن قدرة الصحفي على التأثير في الخط التحريري للوسيلة الإعلامية التي يعمل فيها ما زال ضعيفا، وحتى هيئات التحرير الموجودة فأغلبها شكلي. لاحظنا مؤخرا موجة من التلون لم نشهد لها من قبل مثيلا فكتّاب الإشادة بالسابع من نوفمبر وإنجازاته أصبحوا في طليعة المدافعين عن حركة النهضة وخياراتها. ولو أفرزت الانتخابات نتائج مختلفة لمالوا مع الريح حيث مالت. أحد هؤلاء وهو ممن أطنبوا عبر ملاحق السابع من نوفمبر والصفحات القطاعية حول مدرسة الغد ومجتمع المعلومات في التبشير بحكمة القائد الأوحد والجبهذ، أصبحوا اليوم ينبرون للتصدي لكل من يتجرأ على نقد حركة النهض والتشكيك في خياراتها والتهجم عليهم متسائلا: من أنتم!؟ وهذه الفئة في تقديري خطر متربص بمنظومتنا الإعلامية الباحثة على التحرر والمهنية.

وأعتقد في هذا السياق أن الإعلام العمومي يلعب دورا محوريا في تحصين الممارسة الإعلامية ومنع العودة بها لخدمة الاستبداد. فالسلطة أي كان لونها جنوح للاستبداد والإعلام الحر ضمانة لمنع انحرافها.

لذلك من المهم العمل على بعث هيكل تعددي مستقل، والتعددية هنا ليست بالمعنى الحزبي السياسي بل التمثيلي وإلّا تحولت إلى محاصصة بين المتنفذين، يتكفل بالإشراف على قطاع الإعلام العمومي مراقبة وتسييرا حتى يلعب دوره كمرفق عمومي ونحن نعيش اليوم مخاض التحول من الإعلام الحكومي إلى الإعلام العمومي. وهو مخاض عسير يتطلب الإحاطة علىالنقابة الوطنية للصحفيين أن تلعب فيه دورا مركزيا من خلال احتضان أعمال التفكير في بعث هذا الهيكل الذي نريده مجلسا حقيقيا للصحافة يحقق للتونسين ما يصبون إليه وينتظرونه من إعلامهم.

يوم 17 جانفي بادرت إلى دعوة كافة العاملين في مؤسسة لابريس - الصحافة التي أعمل بصفة رئيس تحرير دون مسؤولية، لاجتماع عام في قاعة التحرير بجريدة لابريس بالطابق الرابع لتدارس الوضع واتخاذ ما يلزم من قرارات نقوم من خلالها بتحقيق استحقاقات الثورة في مؤسستنا. وقد اتصلت بالرئيس المدير العام للمؤسسة وقتها السيد منصور مهني ودعوته إلى البقاء في منزله لحين الاتصال به لإعلامه بقرارات اجتماعنا وهو ما حصل بالفعل. وقد قررنا في هذا الاجتماع الفصل بين إدارة التحرير التي أصبحت بيد الصحفيين يمارسونها بواسطة هيئة تحرير منتخبة وبين التسيير المالي والإداري للمؤسسة. وانتخبنا تبعا لذلك هيئتي تحرير لجريدتي لابريس ثم الصحافة والتزم السيد منصور مهني بقرارنا إلى حين تعويضه بالزميل احميده بنرمضان الرئيس المدير العام الحالي الذي يتقاعد قريبا. وقد طلبت مساعدته لإقرار تقليد جديد يتولى صحفيو جريدة الصحافة بموجبه انتخاب مدير جريدتهم وهو الموقع الذي شغلته بالنيابة مدة شهرين تم خلال أيامهما الأولىانتخاب هيئة تحرير الجريدة. لكنه للأسف رفض ذلك استنادا لرفض الوزارة الأولى حسب ما بلغنا في حينه؟ ولم تكن خيبة الأمل هذه في الرجل الذي توسمنا فيه خيرا كثيرا هي الأولى إذ يبدو أن للكرسي أحكامه!؟ ثم تعيين مدير جديد لجريدة الصحافة دون أن يقع الالتفات لصحفيي الجريدة واستشارتهم. أي أننا عدنا إلى نقطة الانطلاق الأولى وكأن شيئا لم يكن. خاصة وأنه سبق اتخاذ قرار بوقف صدور جريدتنا، تمكنا بفضل تلاحمنا وإصرارنا كصحفيين وتقنيين من إسقاطه. وحظينا في معركتنا بدعم كبير من مختلف فعاليات المجتمع المدني والسياسي ومعتصمي القصبات الثلاث الذين أبوا إلاّ أن يعبّروا عن تمسكهم بجريدة الصحافة باعتبارها جريدتهم وجريدة الشعب.

لذلك ننتظر من المجلس التأسيسي إصدار قانون ببعث المجلس التعددي المستقل للصحافة الذي يحمي استقلالية مؤسسات الإعلامي وحيادها. وكذلك عدم المس من حقوق الصحفيين التي تضمنها المرسوم المصادق عليه من حكومة السيد الباجي قائد السبسي بإصدار مجلة الصحافة.

ماهي رسالتك كإعلامي الى اعضاء المجلس التأسيسي؟

مزبلة التاريخ تنتظركم إذا خيبتم رجاء الشعب فيكم.