mercredi 9 mars 2011

حكومة «أوف شور»؟




يبدو أن مجال التصدير الحصري للخارج لم يعد يشمل الشركات التجارية الـ «أوف شور» فقط، بل طال كذلك عددا من أعضاء حكومتنا الموقّرة التي يريدها الوزير الأول المؤقت السيد الباجي قائد السبسي حكومة للإنقاذ الوطني!؟

الوزير الأول أعلن خلال ندوته الصحفية ردّا على سؤال حول إلغاء إدارة أمن الدولة والبوليس السياسي بأن:

«هذا الموضوع محل اهتمام ومتابعة من الحكومة وسيتولى وزير الداخلية توضيح ذلك»


وفي ما كان الصحفيون التونسيون ينتظرون من السيد فرحات الراجحي وزير الداخلية أن يجتمع بهم ليعلمهم بحيثيات هذا القرار الخطير ويوضح لهم أبعاده، فاجأهم مساء الاثنين بالظهور على قناة الجزيرة الفضائية ليخصها بالحديث في هذا الشأن الوطني الهام دونهم جميعا!؟


وغير بعيد عن السيد وزير الداخلية، تميز وزير التجارة المهدي حواص رجل الأعمال التونسي الفرنسي الجنسية الذي سبق له أن زار بلادنا ضمن الوفد الرسمي المرافق للرئيس نيكولا ساركوزي، بتمكين مؤسسة فرنسية من تسجيل نطاقي موقعين رسميين تونسيين باسمها!!

الأول يهم حملة «أحب تونس» والثاني وهو الأخطر يهم وزارة السياحة التونسية، وكأن هذا البلد العظيم الذي أنجز ثورة أبهرت العالم ويملك من الكفاءات من يباهي به باقي الأمم، عاجز من وضع هذين النطاقين بواسطة أبنائه ومن خلال إحدى مؤسساته الوطنية أو الخاصة وما أكثرها وأكفأها!؟


على أعضاء حكومة «صاحب المعالي» أن يفهموا بأنهم لولا الثورة الوطنية وتضحيات شبان تونسيين وهبوا أرواحهم فداء للوطن ودماءهم الزكية هدية لتحرر شعبهم، لما أمكن لهم أن يحتلوا المواقع التي احتلوها ليقرروا باسم هذا الوطن. فقليلا من الاحترام لذكاء هذا الشعب أيها السادة الوزراء من حق كل واحد منكم أن يكون له هواه ومصالحه خلف الحدود، فكل قلب وما يهوى لكن عليه حينها أن يلحق هواه ويترك هذا الوطن العزيز السيّد لعشاقه الذين يذوبون فيه ولا يرون سيّدا وغاية ومنتهى سواه.


تونسنا لكلّ التونسيين الذين يؤمنون بها وبأن مصالحها فوق الجميع. وعلى من لم يفهم أن وجوده في أيّ موقع هو لخدمة تونس وليس لخدمة مصلحة أو صورة شخصية، أن يرحل قبل أن يقول له التونسيون بكل التزام: Dégage.... هل أوضح من هذه الرسالة؟


زياد الهاني


افتتاحية جريدة "الصحافة" الصادرة يوم الأربعاء 9 مارس 2011


dimanche 6 mars 2011

بين التشكيل الحكومي وحرية الإعلام : حتى لا يفقد السيد الباجي قائد السبسي البوصلة


بين التشكيل الحكومي وحرية الإعلام

حتى لا يفقد السيد الباجي قائد السبسي البوصلة !



التصريح الأول الذي أدلى به السيد الباجي قائد السبسي الوزير الأول بالحكومة المؤقتة يوم الجمعة 4 مارس 2011 في مقره المؤقت بقصر قرطاج كان كسحابة الصيف التي لم ترو ظمأ مستمعيه من الصحفيين وحتى من الجمهور العريض الذي تابعه عبر مختلف وسائل الإعلام.
فالرجل ترك من الأسئلة ما هو معلّق أكثر مما قدّم من إجابات، خاصة بخصوص تركيبة حكومته المتوقعة وموقفه من الإعلام.

الندوة الصحفية للوزير الأول ابتدأت بمفاجأة سيئة عندما طلب بعض مساعديه من الصحفيين عدم إلقاء أسئلة والاكتفاء بالاستماع الى خطاب معاليه، وهو ما تمّ استهجانه ورفضه بشدة، فقد بدا واضحا منذ البداية أن «صاحب المعالي» كان يريد من الصحفيين تواصلا مونولوغيّا يسير في اتجاه واحد : هو يتكلّم وهم ينصتون ويسجّلون ؟! ثم كانت خاتمة «الندوة الخاصة» من طراز بدايتها عندما صرّح السيد قائد السبسي بأن «الإعلام يضطلع بدور هام باعتباره يساهم في التعريف بنشاط الحكومة ومعاضدة جهودها» !؟ مؤكدا حرص حكومته المؤقتة على «العناية بهذا القطاع حتى يكون شفافا ومسؤولا» ؟
فالسيد الوزير الأول المؤقت يحتاج مزيدا من الوقت على ما يبدو ليفهم بأن تونس تغيرت وبأن ثورةً من أجل الكرامة والحرية هزت أركانها من العمق لتغيير الواقع الاستبدادي الذي أدى بها الى حافة الهاوية. وكذلك ليدرك بأن الاعلام قد تحرر بفضل دماء شهداء تونس الأبرار الأكرم منا جميعا، وتضحيات كوكبة من الصحفيين الذين تصدّوا لأجهزة قمع الرئيس السابق. صحفيون استماتوا في الدفاع عن حرية الإعلام وكرامة المهنة وتحمّلوا في سبيل ذلك هم وأسرهم ما تحملوا، في وقت آثر فيه كثيرون ومنهم أقطاب في حكومة السيد قائد السبسي وهيئته الجديدة، السلامة والاكتفاء بمراقبة الوضع من بعيد فوق ربوة الرفاهة والسلامة.

لذلك يخطئ من يعتقد اليوم بأنه بالإمكان العودة إلى الوراء وجعل الإعلام أداة «للتعريف بنشاط الحكومة ومعاضدة جهودها» حتى لا نقول بوقا دعائيا لها !! كما يخطئ من يعتقد بأن الصحفيين اليوم وأهل الاعلام عموما يمكنهم أن يثقوا في مساعي أية حكومة «للعناية بهذا القطاع حتى يكون شفافا ومسؤولا» ؟!
فأهل مكة أدرى بشعابها، والإعلام لا يمكنه إلاّ أن يكون خادما لتونس لا لحكوماتها، فالحكومات تتغير ولولا تغيّرها لما آلت للسيد قائد السبسي ومن سبقه، لكن تونس خالدة أبد الدهر وهذا سرّ عظمتها.

ما نطلبه من الحكومة وأهل السياسة عموما أن يتركوا الإعلام لأهله، كي يعمل بشكل حرّ ومستقل وعلى نفس المسافة منهم جميعا، وأن ينصرفوا موفقين لتحمل مسؤولياتهم الجسيمة.
السيد الوزير الأول المؤقت استشهد في أكثر من مناسبة بقول الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة عن مآثر الصدق في القول والإخلاص في العمل. ولكي لا نواجهه حفاظا منا على جذوة الأمل بما واجه به الشاعر منور صمادح الزعيم الأوحد في مقولته، بقوله :

شيئان في بلدي قد خيّبا أملي * * * الصدق في القول والإخلاص في العمل

نتمنى للسيد الباجي قائد السبسي التوفيق في مهمته الحساسة والنجاح في تشكيل حكومة لتصريف الأعمال تحظى بقبول الناس ولا يكون فيها من تحوم حوله شبهة فساد أو ارتباط بحكومات أجنبية. وكذلك النجاح في إعداد انتخابات شفافة وديمقراطية للمجلس الوطني التأسيسي تعكس بصدق تطلعات التونسيين وإرادتهم.

http://www.essahafa.info.tn/clear.gifزياد الهاني


افتتاحية جريدة "الصحافة" ليوم الأحد 6 مارس 2011

samedi 5 mars 2011

اعتصام القصبة: النساء والشباب يودّعون المعتصمين بزخّات من الياسمين


المنعرج الأخير؟



المجلس الوطني التأسيسي لم يعد مجرد شعار يهتف به المتظاهرون وتناضل من أجله نخب البلاد رجالا ونساء، بل أصبح منجزا تاريخيا في طور التجسيد وفي دائرة النظر.

خطاب السيد فؤاد المبزع الرئيس المؤقت وضع خارطة طريق واضحة للوصول إلى هذا الهدف:

ـ تواصل للدولة ومنع وقوع فراغ دستوري من خلال اعتماد تنظيم وقتي للسلط العمومية مثلما حصل مباشرة إثر استقلال تونس.

ـ انتخاب مجلس وطني تأسيسي يوم 24 جويلية 2011 لصياغة دستور جديد للبلاد.

ـ إعداد نظام انتخابي خاص يكفل لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي أن تكون ديمقراطية وشفافة يصدر على أقصى تقدير قبل نهاية شهر مارس الجاري. على أن يبدأ الاعداد للانتخابات حال صدور الاحكام الانتخابية الجديدة.

وقد بدا الرئيس المؤقت واثقا من الالتفاف حول هذا البرنامج الذي حصل حوله «وفاق واسع بين مختلف الأطراف السياسية ومكونات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية» حسب قوله.

ومن الواضح أن «هيئة تحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي» التي اعلن عنها الأستاذ عياض بن عاشور أمس وهي منزلة بين منزلتي لجنة الاصلاح السياسي التي كان يرأسها ومجلس حماية الثورة الذي أثار جدلا حول أهدافه، ستكون هي الاطار السياسي والحاضن لعملية الانتقال الديمقراطي حسب البرنامج الذي أعلنه الرئيس المؤقت.

السند الدستوري الذي انبنى عليه هذا البرنامج لن يمر دون أن يثير نقاشا وجدلا بين خبراء القانون الدستوري، لكن المصالح العليا للبلاد تبقى فوق كل اعتبار وفوق كل الحسابات.

كما يتوقع أن يثار نقاش حول تركيبة «هيئة تحقيق أهداف الثورة والاصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي» خاصة في ما يتعلق بمكوّنها السياسي. وإذا استوعب مجلس حماية الثورة كل الفصائل السياسية التي انخرطت فيه بكل تلويناتها وانقساماتها، فلن يكون متيسرا إدماج كل هذه الاطراف التي ناهزت الستين حزبا وحركة وتيارا سياسيا وهي مرشحة لمزيد التمدد والتوالد في هيكل هام ومصيري سيكون مطالبا بالعمل بفعالية وبسرعة.

هل سيتمكن «الكبار» من ضبط «الصغار» وفرض قانون اللعبة الذي سيعيد للبلد استقراره ويرسو بسفينة الثورة على شاطئ الأمان? هل سيتخلى بعض الذين حلموا بالفراغ سبيلا يوصلهم إلى كراسي سلطة قد تكون بعيدة عن منالهم لو احتكموا لقواهم الذاتية ولحجمهم الانتخابي وحده عن أحلامهم?

هل سيتخلى الفرقاء السياسيون عن منطق الإقصاء لدخول المرحلة الحاسمة من السباق الانتخابي الموصل للمجلس الوطني التأسيسي بمنطلق أن تونس للجميع وبأنها قدر كل أبنائها؟

هذه بعض تحديات المرحلة الحاسمة التي نريدها أن تكون المنعرج الأخير نحو تونس الشعب والحرية...

قلبي على بلدي...

زياد الهاني

افتتاحية حريدة "الصحافة" ليوم الجمعة 4 مارس 2011

mercredi 2 mars 2011

تونس في مفترق الطرق





وفّرت استقالة احمد نجيب الشابي زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي واحمد ابراهيم الأمين الأول لحركة التجديد من الحكومة المؤقتة امكانية جديدة لتوافق وطني حول حكومة تصريف اعمال تقود البلاد نحو ا نتخاب مجلس تأسيسي يصوغ دستورا جديدا يتوافق مع تطلعات التونسيين في الكرامة والحرية وبناء نظام سياسي يكفل التوازن بين السلطات والفصل بينها ويمنع عودة الدكتاتورية.

فقد بدا واضحا منذ البداية ان الوزير الاول السابق محمد الغنوشي المشهود له بالكفاءة والاستقامة لم يكن سوى المبرر المرتكز عليه من قبل اطراف الطيف السياسي للمناداة باسقاط الحكومة، فالرجل بكل ما يمثله من «امتداد مع الماضي» مثلما يبرزه مهاجموه، كان محل وفاق وموضوع اتفاق لقيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية خاصة بعدما ابداه من حرص على انهاء مشواره السياسي حال انتهاء مهمته الدقيقة. ولو اعاد تشكيل حكومته الثانية دون الوزيرين السياسيين لكان بامكانه مواصلة مشواره والرسو بسفينة البلاد على شاطئ الامان.

لكن الاطراف السياسية التي ظلت خارج دائرة الحكم كانت ترى في وجود الشابي وابراهيم داخل الحكومة منافسة «غير شريفة» لها من مرشحين محتملين للانتخابات القادمة. فقد كانا يحظيان بكل ما يمكن ان يوفره لهما منصباهما الوزاريان من تغطية اعلامية مؤثرة لا تنال منها هذه الاطراف نفس الحظ.

لذلك لم يكن رفع شعار اسقاط الغنوشي الذي سبق ان عقدوا له الراية بعد 14 جانفي 2011 سوى غطاء للتورية على الغاية الرئيسية الا وهي اسقاط الشابي وابراهيم. وبما ان ذلك حصل الان اصبح من البديهي الانتقال الى المرحلة التالية الا وهي الاجابة على السؤال الاهم : أية خارطة طريق نعتمد للوصول الى المجلس التأسيسي ؟

الخيارات قد تكون ضاقت وأصبحت محدودة ـ فانتخاب المجلس التأسيسي يتطلب اعدادا جيدا حتى يكون هذا المجلس معبّرا صادقا عن ارادة الشعب وتنال كل الاطراف السياسية حقها في التعبير عن نفسها وطرح برامجها والتعريف بها بما يؤهلها لكسب ثقة الناخب.

كما نحتاج خلال هذه الفترة لايجاد نظام انتخابي جديد عادل وشفاف يحمي خيار المواطن التونسي ويكون بدوره متفقا عليه على الاقل من قبل اللاعبين الأساسيين.

ويبرز السؤال المحوري هنا : من هي الجهة الدستورية التي سترعى هذه الفترة الانتقالية وصولا الى يوم الانتخابات الموعود ؟

الخيارات ثلاث لا رابع لها. اولها ان يستخدم الرئيس المؤقت فؤاد المبزع الفصل 39 من الدستور لتمديد ولايته الى حين استكمال المسار الانتخابي كاملا، ثانيا ان تجري استنادا لنفس القاعدة الدستورية انتخابات قبل منتصف جويلية مثلما سبق الاعلان عنه لاختيار رئيس جديد للجمهورية يستمد شرعيته من الشعب هو الذي يرعى مسار الانتقال الديمقراطي.

لكن في صورة حصول شغور في منصب رئيس الجمهورية الذي يتولى بصفته تلك القيادة العامة للقوات المسلحة، واعتبارا لان قواتنا المسلحة لا يمكنها ان تبقى ولو لجزء من الثانية دون قائد أعلى، عندها سيتحتم على قائد الجيش ان يتولى قيادة القوات المسلحة وبالتالي رئاسة الجمهورية نظرا لتلازم الوظيفتين. وهذا هو الخيار الثالث الذي اسلفنا الاشارة اليه.

لقد تصرف قائد الجيش الجنرال رشيد عمار بشكل جمهوري عند حصر مهامه في حفظ امن البلاد وترك ادارة الشأن السياسي لاهله. لكن المخاطر التي تحيق ببلادنا واولها امكانية انهيار الدولة والانفلات العام قد تدفع المؤسسة العسكرية لتحمل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية في وقف التداعي وحماية الثورة والانتصار للثوار وللشهداء الذين انتفضوا دفاعا عن الكرامة والحرية وليس من اجل المحاصصة في كراسي السلطة والمغانم الحكومية او من اجل الزيادة في «الشهرية» ؟!

زياد الهاني

افتتاحية جريدة "الصحافة" الصادرة يوم الأربعاء 2 مارس 2011