mardi 6 décembre 2011

زياد الهاني للوقائع: النهضة نجحت في تقديم خطاب وسطي



زياد الهاني لـ << الوقائع >> :

<< النّهضة نجحت في تقديم خطاب وسطي !>>

· مزبلة التاريخ تنتظر أعضاء المجلس الوطني التأسيسي إذا خيبوا رجاء الشعب فيهم

· في الوقت الذي تفاعل فيه الكثيرون إيجابيا مع الخطاب الأخير للرئيس السابق، كنت من ضمن القلة القليلة التي عارضته من داخل تونس ودعت إلى مواصلة الثورة..

· تعرضت للاعتداء بالعنف بسبب كتابتي ضد الفساد .. ورفعت قضية ضد المدير العام الأسبق للأمن الوطني وهو في السلطة بعد تعرضي للتهديد بالقتل بسبب إصراري على تنظيم مظاهرة قانونية يوم 3 ماي 2010 للمطالبة بحرية الإعلام.

تونس – الوقائع : التقاه هيثم البرهومي

يمثل الصحفي زياد الهاني وجها بارزا من وجوه المجتمع المدني، تميّز بمواقفه الجريئة في عهد بن علي وقد ناله الشتم والاقصاء والتهميش. وها هي نفس الأساليب تمارس عليه اليوم من طرف أفراد يدعون الثورية.

<< الوقائع >> التقته وكان لنا معه هذا الحوار الذي نخصّ به قراء جريدتنا دون سواهم:

ماهو تعليقك على القائمة السوداء للصحفيين التونسيين؟

القائمة السوداء التي تم ترويجها مؤخرا مفتعلة. فقد قام مصدر مجهول في البداية بإرسالها في إلى الزميل لطفي الحجي مدير مكتب قناة الجزيرة بتونس مذيلة بإمضاء لجنة الصحفيين الشبان بالنقابة. هذه اللجنة أصدرت بيانا أعلنت فيه تبرؤها من القائمة المنسوبة إليها خاصة وأنه سبق لها اتخاذ موقف مناهض لمبدإ إصدار قائمة سوداء. فكيف تناقض نفسها وتتولى إصدار مثل هذه القائمة المشبوهة!؟ ثم إرسال هذه القائمة المفتعلة من قبل مصدر مجهول يكفي وحده للدلالة على طابعها الكيدي والمفتعل. فقد تم حشر أسماء عدد من الزملاء المحترمين والمشهود لهم بالنضال في هذه القائمة وإغفال ذكر أسماء عدد ممن أجرموا في حق الإعلام، وهو وحده كاف للإلقاء بها في سلة المهملات.

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين شكلت لجنة في صلبها لتحديد المعايير التي سيتم بمقتضاها إعداد القائمة السوداء التي أوصى بها المؤتمر الأخير للنقابة. هذه اللجنة تعمل ونحن كمكتب تنفيذي ننتظر منها موافاتنا بتصوراتها في أقرب وقت ممكن. وفي كل الحالات سنعتمد أساسا على الوثائق التي يمكن أن يوفرها لنا القضاء ولجنة تقصي الفساد ووزارة الداخلية حتى نتجنب أي ظلم أو سقوط في تصفية حسابات. وهناك نقاش جار في ما بيننا حول مدى وجاهة نشر هذه القائمة بعد الانتهاء من إعدادها. وعندما ننتهي من أعمالنا سنعلم الرأي العام بالنتائج التي توصلنا إليها بكل شفافية.

وقد لاحظنا منذ بداية الحديث عن تطبيق قرار المؤتمر بخصوص هذه القائمة حصول محاولات لزرع الفتنة بين أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة من خلال استغلال بعض المشاكل الموجودة في صلبه. فقد كثرت التهجمات المتضادة على أعضاء المكتب بأسماء مستعارة جعلت كل طرف يشعر أن الطرف المقابل يقف وراءها. لكننا لم نسقط في الفخ وإن كنا نتوقع تصاعد الهجمة التي تستهدفنا في ما يشبه رقصة الديك المذبوح!!

نالك القدح والشتم في عهد بن علي واليوم نطالع ان هناك من يسعى الى النيل منك

مواقفي وكتاباتي ضد الفساد والاستبداد قبل 14 جانفي 2011 معروفة وموثقة. ويمكن لكل من يشاء الاطلاع عليها مراجعة مدونتي "صحفي تونسي" (http://journaliste-tunisien-110.blogspot.com) التي تعرضت للحجب مئة وعشر مرات من تاريخ بعثها في أفريل 2008 إلى غاية مساء يوم 13 جانفي 2011.

وقد كلفتني كتاباتي التعرض للاعتداء بالعنف وهو ما حصل معي يوم 15أكتوبر 2009 في قرطاج بعد توزيعي لكتاب "الوصية على عرش قرطاج" (La régente de Carthage) الذي يتحدث عن فساد ليلى بن علي وعائلتها ومن خلالهم فساد نظام الحكم. وقد رفعت قضية للغرض مازال مآلها معلقا. كما رفعت قضية ضد المدير العام الأسبق للأمن عادل التيويري بعد تعرضي للتهديد بالقتل بسبب إصراري على تنظيم مظاهرة قانونية يوم 3 ماي 2010 للمطالبة بحرية الإعلام. لم أفعل ذلك بعد 14 جانفي ولكن أقدمت عليه والرجل مازال في الحكم. أما وقد تم اعتقاله فلم أشأ إثارة الدعوى ضده مجددا لأنني لا أحارب خصما سقط أو جثم على ركبتيه. فللانتصار شيمه ونبله. الوحيد الذي اشتكيته للقضاء هو صاحب خرقة صحفية صفراء زرقاء اللون من مناضلي الصدفة وأدعياء العمل الصحفي الحر وهو منه براء وقد رفضنا في أكثر من مناسبة تمكينه من الانخراط في منظمتنا النقابية لضحالة مستواه التعليمي. علما بأنه اختفي قبل أشهر عديدة من 14 جانفي 2011 وغاب بشكل كامل عن الساحة قبل أن يعاود الظهور بعد أن تأكد الجميع من ذهاب رآس النظام السابق دون رجعة. وسيكون عليه أن يجيب القضاء على ما رماني به من افتراء وسوء ويتحمل مسؤوليته في ذلك.

ويكفيني شرفا أنه في الوقت الذي تفاعل فيه الكثيرون من أهل النخبة والرأي في مختلف المجالات في بلادنا إيجابيا مع الخطاب الأخير للرئيس السابق، كنت من ضمن القلة القليلة التي عارضته من داخل تونس ودعت إلى مواصلة الثورة. وكتبت في ذلك تدوينة بعنوان "ثورة الياسمين" يوم الثالث عشر من جانفي دعوت فيها الشباب الثائر الذي أشبه بالياسمين في نبله وصفائه وهشاشته، إلى عدم الالتفات للوعود الزائفة ومواصلة الحركة الاحتجاجية التي رسمت معالم صيرورتها مواكب الشهداء الأكرم منا جميعا. هذا كله مكتوب وموثق كما قلت من قبل، لذلك لا تهزني الإساءات والأراجيف التي نلت من كيلها قبل 14 جانفي في جريدة الحدث وكل الناس وحتى الحرية الناطقة بلسان حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل فضلا عن نشرة بالمكشوف التي كان يصدرها البوليس السياسي.

راجعوا صفحتي الشخصية على الموقع الاجتماعي فاسبوك لتقفوا على حجم الدور الذي قمت به في تعرية الجرائم المرتكبة وكشفها للعالم. لقد كنت أول من توجه من أهل المهنة بنداء للصحفيين قصد الاجتماع يوم 29 ديسمبر في مقر النقابة لاتخاذ موقف مساند للهبّة الشعبية من أجل الحرية والكرامة والتنمية العادلة. وتوليت بنفسي من أعلى شرفة النقابة المحاصرة بجحافل البوليس يوم 11 جانفي تلاوة بيان الاضراب العام الذي قررناه تضامنا مع شعبنا ودفاعا عن حرية الصحافة. ويوم 14 جانفي كنت مع عديد الزملاء في الصفوف الأولى أمام مقر وزارة الداخلية نهتف بحرية الصحافة ورحيل المستبد. كانوا شبابا في أغلبهم وأذكر منهم وسام المختار وأيمن الزمالي ووليد الفرشيشي وسيدة الهمامي وعبد الرؤوف بالي وبشرى السلامي وغيرهم من شباب المهنة الذي لم تمنعهم هشاشة الوضع الذي كانوا يعملون فيه من الانتصار لشعبهم.، في حين اختفى العديد ممن كنا نتعامل معهم بصفتهم رموزا!؟

كانت لحظة فارقة تغلبنا فيها على خوفنا وهو شعور انساني طبيعي، وعملنا فيها على إنجاح الثورة وكلنا عزم على تعزيز مواكب الشهداء وتعبيد طريق الحرية بدمائنا. طبعا حديثنا اليوم سهل، لكن علينا أن نضع أنفسنا في سياق تلك اللحظة التي كان الحاكم فيها مستعدا لذبح شعبه من أجل الحفاظ على كرسي حكمه وكان تحديه بمثابة العمل الانتحاري خاصة وأن دماء الشهداء الذين سقطوا برصاص قوات القمع لم يجف بعد. وأستثمر هذه المناسبة للتوجه بتحية مودة وتقدير بشكل خاص للسيد سامي الطاهري كاتب عام نقابة التعليم الثانوي ورفاقه الذين وإن لم نعد نراهم اليوم في مقدمة الساحة التي ملأها الأدعياء، فقد لعبوا دورا حاسما في إنجاح المسار الثوري. وكنت معه في كل التجمعات التي دعا إليها في بطحاء محمد علي للاتحاد العام التونسي للشغل واعتبرت نفسي رغم انتمائي لقطاع آخر جنديا من جنوده.

البعض سعى للإساءة لي من خلال استغلال وثيقة لويكيليكس تحدث فيها السفير الأمريكي السابق عني مع عدد من رموز العمل الصحفي والمجتمع المدني في بلادنا مثل الزميلين كمال بن يونس وزياد كريشان والدكتور عبد الجليل التميمي والدكتور حمادي الرديسي باعتبارنا ممن يرفضون التطرف ويقاومونه مع إشارته إلى حملة التشويه التي طالتني لموقفي المساند لمسابقة أجراها معهد بيريز للأطفال لتصوير حمامة السلام. وقد أوضحت لدعاة المقاطعة العاطفية وقتها بأن المصلحة تقتضي منا الحضور في التجمع الدولي الكبير وتصوير حمامة السلام جريحة بطلق النار الإسرائيلي عوض الغياب وفسح المجال لقلب الحقائق وتصويرنا كمعتدين فيما يتحول المعتدي إلى ضحية بحكم انغلاقنا وعجزنا عن إدارة المعركة سياسيا وإعلاميا!! ولهؤلاء "الثورجية" أقول بأني لا أقبل المزايدة على مواقفي في القضايا القومية ويكفيني فخرا تقدمي عن طريق السيد حكم بلعاوي الممثل السابق لمنظمة التحرير الفلسطينية في تونس للتطوع للقتال في صفوف حركة فتح ضد الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في صائفة 1982 وكان والدي الأستاذ عبد الرحمان الهاني هو الذي حملني إليه نزولا عند طلبي ليقدمني هدية منه للثورة الفلسطينية. ثم كان انضمامي لجبهة التحرير العربية سنة 1984 ومساهمتي مع عدد من الزملاء الشجعان مثل فوزي الخوجة وتوفيق زغوف وعماد بلوزة وشهاب يعقوب الذي ترشح أخيرا لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي عن حركة البعث في دائرة سوسة وغيرهم شباب تونس البواسل في حملة البردي للدفاع عن مدينة البصرة عام 1985. وقد عززت ذلك بالخدمة في جيشنا الوطني الذي أحمل فيه رتبة ضابط في سلاح المشاة الآلية.

وفي ذلك كله أبقى متمثلا قوله تعالى: «وإذا سمعوا اللّغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم لا تبنغي الجاهلين» صدق اللّه العظيم.

كيف تلقيت نبأ فوز النهضة على مختلف القوى اليسارية؟

هذا الفوز كان متوقعا ومستحقا. فشتان بين من كانوا يتقاتلون للحصول على مواقع الزعامة الوهمية ومن كانوا يتعاملون بروح التواضع والأثرة. أضرب في ذلك مثل الدكتور زياد الدولاتلي الذي يحظى باحترام وتقدير كبيرين في دائرتي بالضاحية الشمالية والرجل من قادة حركة النهضة التاريخيين وقضى بالسجن حوالي 17 سنة. لكن ذلك لم يمنعه من تقديم السيدة سعاد عبد الرحيم على نفسه في رئاسة القائمة لأن في ذلك مصلحة لحزبه. القوميون خسروا مقاعد مؤكدة لتشتتهم.. وعن اليسار فحدث ولا حرج!! كنت أتمثل بعضهم في تطاوسه في قول الشاعر الأندلسي أبي البقاء الرندي: كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد!؟

والمؤسف أننا لم نشهد لحد هذه اللحظة التي أرد فيها على أسئلتكم تقييما نقديا لما حصل وتحملا لتبعات السياسات المنتهجة باستثناء ما أقدم عليه حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي الذي كانت له الشجاعة للإعلان عن حلّ مكتبه السياسي بعد فشله في الانتخابات. وطبعا سيستغل البعض الآخر الفتات الذي طالوه لتبرير بقائهم في مواقع القرار خلافا لما نتنظره الساحة من بروز قيادات جديدة تضخ دماء جديدة في ساحة العمل السياسي البالية والمتكلسة.

لكن رب ضارة نافعة. فقد أظهرت انتخابات المجلس الوطني التأسيسي رغم ما علق بها من شوآئب لا يمكنها بأية حال أن تؤثر على طبيعة نتائجها، حجم كل طرف. ومازال بالإمكان تدارك الإخلالات الحاصلة من خلال الإعداد الجيد للانتخابات المقبلة التي ستكون مصيرية وحاسمة. وفي هذا السياق على حزبي المؤتمر والتكتل أن لا يغترا بالنتائج التي حققاها فهي لا تعكس امتدادا شعبيا لهما بقدر ما هي تصويت لشخصيتي منصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر كرمزين للقطيعة مع الماضي في لحظة حيرة.

كان من المفروض ان تنتصر قوى الوسط على قوى اليمين واليسار بحكم وسطية التونسي وكرهه للتطرف كيف تنظر الى المسألة؟

أين هي هذه القوى!؟ هناك حركة النهضة التي تمثل القوة الضاربة في الجناح الإسلامي مقابل تيارات أخرى تشتت أجنحتها وما بينها من التنافس والعداء يجعلها عاجزة عن الإقناع والمنافسة.

فللتونسي من الذكاء الفطري والوعي ما يجعله يرفض الاصطفاف وراء الضعفاء. علينا أن نقرأ جيدا نتائج الانتخابات. أنظروا الفارق الشاسع بين ما حققته قائمات النهضة وما حصلت عليه من أصوات وبين ما حصل عليه أقرب منافسيها!؟

في أحيان كثيرة شعر التونسيون نتيجة الانفلاتات المتكررة بالخوف على أمنهم وعلى دولتهم. وقد نجحت النهضة في تقديم خطاب وسطي دفع شرائح عديدة من التونسيين للالتفاف حولها. فضلا عن أن ما توسمه التونسيون في نظافة أيدي القائمين عليها جعلهم يرون فيها الضامن لعدم عودة الفساد الذي عانوا منه طويلا . ثم علينا أن لا ننسى أن التونسي لا يقبل المساس بمقدساته بقطع النظر عن مدى تدينه والنهضة بالنسبة إليه ضمانة للدفاع عن هذه المقدسات وكذلك حاجز ضد تطرف الجماعات السلفية التي أصبحت تهدد استقرار المجتمع وأمنه.

ماهو وضع النقابة الوطنية للصحفيين؟

نتتظرها تحديات كثيرة وهي القلعة المحمول عليها الدفاع عن حرية الصحافة والتعبير ومن خلالها مجمل الحريات العامة. سفينتها تشق بحرا متلاطمة أمواجه الغرق فيه أقرب للنجاة!

لقد أضعنا فرصة تاريخية سنحت لنا لبعث اتحاد الصحفيين التونسيين أسوة بما حصل مع كيانات مهنية نوعية أخرى. أرجو أن نكون قادرين على تصحيح المسار وتقوية هياكلنا وتدارك ما فاتنا.

وأشدد هنا على ضرورة الوحدة والتصدي لكل محاولات شق القطاع وتقسيمه.

كيف تقيم واقع الاعلام اليوم؟

واقعنا الإعلامي تشقه تجاذبات عديدة بين محاولات التغيير وثقافة الشد إلى الوراء. بعد 14 جانفي كسبنا مساحات واسعة للحرية لم نستغلها على الشكل الأمثل بسبب نقص الخبرة أساسا وهو ما حاولنا تداركه في نقابة الصحفيين من خلال تكثيف الدورات التدريبية. ثم علينا أن لا ننسى أن قدرة الصحفي على التأثير في الخط التحريري للوسيلة الإعلامية التي يعمل فيها ما زال ضعيفا، وحتى هيئات التحرير الموجودة فأغلبها شكلي. لاحظنا مؤخرا موجة من التلون لم نشهد لها من قبل مثيلا فكتّاب الإشادة بالسابع من نوفمبر وإنجازاته أصبحوا في طليعة المدافعين عن حركة النهضة وخياراتها. ولو أفرزت الانتخابات نتائج مختلفة لمالوا مع الريح حيث مالت. أحد هؤلاء وهو ممن أطنبوا عبر ملاحق السابع من نوفمبر والصفحات القطاعية حول مدرسة الغد ومجتمع المعلومات في التبشير بحكمة القائد الأوحد والجبهذ، أصبحوا اليوم ينبرون للتصدي لكل من يتجرأ على نقد حركة النهض والتشكيك في خياراتها والتهجم عليهم متسائلا: من أنتم!؟ وهذه الفئة في تقديري خطر متربص بمنظومتنا الإعلامية الباحثة على التحرر والمهنية.

وأعتقد في هذا السياق أن الإعلام العمومي يلعب دورا محوريا في تحصين الممارسة الإعلامية ومنع العودة بها لخدمة الاستبداد. فالسلطة أي كان لونها جنوح للاستبداد والإعلام الحر ضمانة لمنع انحرافها.

لذلك من المهم العمل على بعث هيكل تعددي مستقل، والتعددية هنا ليست بالمعنى الحزبي السياسي بل التمثيلي وإلّا تحولت إلى محاصصة بين المتنفذين، يتكفل بالإشراف على قطاع الإعلام العمومي مراقبة وتسييرا حتى يلعب دوره كمرفق عمومي ونحن نعيش اليوم مخاض التحول من الإعلام الحكومي إلى الإعلام العمومي. وهو مخاض عسير يتطلب الإحاطة علىالنقابة الوطنية للصحفيين أن تلعب فيه دورا مركزيا من خلال احتضان أعمال التفكير في بعث هذا الهيكل الذي نريده مجلسا حقيقيا للصحافة يحقق للتونسين ما يصبون إليه وينتظرونه من إعلامهم.

يوم 17 جانفي بادرت إلى دعوة كافة العاملين في مؤسسة لابريس - الصحافة التي أعمل بصفة رئيس تحرير دون مسؤولية، لاجتماع عام في قاعة التحرير بجريدة لابريس بالطابق الرابع لتدارس الوضع واتخاذ ما يلزم من قرارات نقوم من خلالها بتحقيق استحقاقات الثورة في مؤسستنا. وقد اتصلت بالرئيس المدير العام للمؤسسة وقتها السيد منصور مهني ودعوته إلى البقاء في منزله لحين الاتصال به لإعلامه بقرارات اجتماعنا وهو ما حصل بالفعل. وقد قررنا في هذا الاجتماع الفصل بين إدارة التحرير التي أصبحت بيد الصحفيين يمارسونها بواسطة هيئة تحرير منتخبة وبين التسيير المالي والإداري للمؤسسة. وانتخبنا تبعا لذلك هيئتي تحرير لجريدتي لابريس ثم الصحافة والتزم السيد منصور مهني بقرارنا إلى حين تعويضه بالزميل احميده بنرمضان الرئيس المدير العام الحالي الذي يتقاعد قريبا. وقد طلبت مساعدته لإقرار تقليد جديد يتولى صحفيو جريدة الصحافة بموجبه انتخاب مدير جريدتهم وهو الموقع الذي شغلته بالنيابة مدة شهرين تم خلال أيامهما الأولىانتخاب هيئة تحرير الجريدة. لكنه للأسف رفض ذلك استنادا لرفض الوزارة الأولى حسب ما بلغنا في حينه؟ ولم تكن خيبة الأمل هذه في الرجل الذي توسمنا فيه خيرا كثيرا هي الأولى إذ يبدو أن للكرسي أحكامه!؟ ثم تعيين مدير جديد لجريدة الصحافة دون أن يقع الالتفات لصحفيي الجريدة واستشارتهم. أي أننا عدنا إلى نقطة الانطلاق الأولى وكأن شيئا لم يكن. خاصة وأنه سبق اتخاذ قرار بوقف صدور جريدتنا، تمكنا بفضل تلاحمنا وإصرارنا كصحفيين وتقنيين من إسقاطه. وحظينا في معركتنا بدعم كبير من مختلف فعاليات المجتمع المدني والسياسي ومعتصمي القصبات الثلاث الذين أبوا إلاّ أن يعبّروا عن تمسكهم بجريدة الصحافة باعتبارها جريدتهم وجريدة الشعب.

لذلك ننتظر من المجلس التأسيسي إصدار قانون ببعث المجلس التعددي المستقل للصحافة الذي يحمي استقلالية مؤسسات الإعلامي وحيادها. وكذلك عدم المس من حقوق الصحفيين التي تضمنها المرسوم المصادق عليه من حكومة السيد الباجي قائد السبسي بإصدار مجلة الصحافة.

ماهي رسالتك كإعلامي الى اعضاء المجلس التأسيسي؟

مزبلة التاريخ تنتظركم إذا خيبتم رجاء الشعب فيكم.